فهرس الكتاب
والثانية اسم لدخول حرف الجر عليها؛ كما في قوله [1] :
فَصُيّرُوا مثلَ كَعَصْف مَأكُولْ ...
لأن الاسم لا يضاف إلى الحرف، وكلمة:"ما"مصدرية، والتقدير: كإثفائها، قال ابن يسعون: هذا التقدير عند من جعل الهمزة زائدة؛ يعني في: يؤثفين، وأما من جعل الهمزة أصلية فالتقدير: كإثفائها؛ لأنها كالسلقاة في مصدر سلقيت؛ لأنه كالدحرجة، ومن قال: دحراجًا قال: إثفاء، فوزنه الآن فعلال، وفي الوجه الأول: إفعال كالإحرام [2] .
والاستشهاد فيه:
في قوله:"يؤثفين"فإن الهمزة فيه يجوز أن تكون زائدة جاءت على القياس المرفوض؛ لأن قولك: أكرم يكرم، الأصل فيه: يؤكرم، فاستمر حذفها في مضارع الباب كراهة اجتماع همزتين في قولك: أنا أأكرم، ثم أتبع حذفها مع سائر حروف المضارعة.
قال ابن يسعون: ولهذا قال أبو علي فيمن جعلها من: أثفيت [3] ، فوزنها على هذا يؤفعلن، والدليل على كونها زائدة قول بعضهم: ثفيت القدر، قال المازني [4] : فأثفية عند هؤلاء أفعولة مثل: أكرومة، قال: وسمعت الأصمعي ينشد [5] :
وذاكَ صنيعٌ لم تُثَفَّ لَهُ قِدْرُ
وقال أبو الفتح: من جعلها أفعولة فلامها واو، وكان قياسها: أثفوة؛ إلا أنه قلب الواو إلى ياء تخفيفًا؛ والدليل على ذلك ما جاء عن ابن الأعرابي أنه قال: جاء يثفوه ويثفيه [6] .
(1) رجز لحميد الأرقط، ينظر الخزانة (4/ 270) ، وهمع الهوامع (2/ 150) ، ونسب في الخزانة وشرح شواهد المغني (503) ، نقلًا عن العيني إلى رؤبة، وهو في ملحقات ديوانه (181) .
والمعنى: وصف قومًا استؤصلت شأفتهم فصاروا كالعصف، وهو التبن أو الزرع الذي أكل حبه، وموطن الشاهد:"مثل كعصف"وهو شاهد على دخول مثل على الكاف، لأن الكاف بمعنى مثل والتقدير: مثل مثل عصف.
(2) ينظر التكملة للفارسي (516) .
(3) التكملة للفارسي (515، 516) ، وفيه يقول:"وربما جاء في الشعر على الأصل كقوله"البيت"فيمن جعله من أثفيت".
(4) قال المازني:"وأما أُثْفِيَّة فإن بعض العرب يجعلها: فُعلِية فيقول: أثفْتُ القدر، فيجعلها: فَعلْتُ، ويجعل الهمزة موضع الفاء، قال الشاعر: (وصَالياتٍ كَكَمَا يؤثفَين) . المنصف (1/ 193) ."
(5) شطر بيت من الطويل، وهو في لسان العرب مادة:"ثفا"وفي أساس البلاغة مادة:"أثف"، وانظر التصريف الملوكي بشرح المنصف (2/ 184) .
(6) قال ابن جني:"وأما من جعلها:"أفعولة"فلامها عنده واو، وكان قياسها: أُثْفُوَّة؛ إلا أنه قلب الواو إلى الياء تخفيفًا"المنصف (2/ 185) .