فِي الْقِيَامِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ فَعَل ذَلِكَ بِإِذْنِهِ، وَإِلاَّ كَانَ مُتَبَرِّعًا. (1)
غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَجَازُوا كِرَاءَ الدَّارِ وَنَحْوِهَا مَعَ اشْتِرَاطِ الْمَرَمَّةِ عَلَى الْمُكْتَرِي مِنَ الْكِرَاءِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ عَنْ مُدَّةٍ سَابِقَةٍ أَوْ مِنَ الْكِرَاءِ الْمُشْتَرَطِ تَعْجِيلُهُ. وَيَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ فِي مِثْل هَذَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيل. (2)
100 -وَالدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ تَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلاَ يَضْمَنُ إِلاَّ بِالتَّعَدِّي أَوِ الْمُخَالَفَةِ. وَتَوَابِعُ الدَّارِ كَالْمِفْتَاحِ أَمَانَةٌ أَيْضًا. وَإِنْ تَلِفَ شَيْءٌ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلتَّمَكُّنِ مِنَ الاِنْتِفَاعِ لاَ يَضْمَنُهُ. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الدَّارَ عَلَى أَنْ تُتَّخَذَ لِلْحِدَادَةِ، فَاسْتَعْمَلَهَا لِلْقِصَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا لاَ يَزِيدُ ضَرَرُهُ عَادَةً عَنِ الْحِدَادَةِ، فَانْهَدَمَ شَيْءٌ مِنَ الْبِنَاءِ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ. أَمَّا إِنِ اسْتَأْجَرَهَا عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا لِلسُّكْنَى، فَاسْتَعْمَلَهَا لِلْحِدَادَةِ أَوِ الْقِصَارَةِ، فَانْهَدَمَ شَيْءٌ مِنْهَا ضَمِنَ. (3)
وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ السُّلُوكَ الشَّخْصِيَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ لاَ أَثَرَ لَهُ عَلَى الْعَقْدِ، وَلَيْسَ لِلآْجِرِ وَلاَ لِلْجِيرَانِ إِخْرَاجُهُ مِنَ الدَّارِ، وَإِنَّمَا يُؤَدِّبُهُ الْحَاكِمُ. فَإِنْ لَمْ يَكُفَّ أَجَّرَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا. (4)
(1) الفتاوى الهندية 4 / 443، وكشاف القناع 4 / 16، ونهاية المحتاج 5 / 264، 265، وحاشية الدسوقي 4 / 47، وشرح الخرشي 7 / 47، والشرح الصغير 4 / 63
(2) حاشية الدسوقي 4 / 47، وشرح الخرشي 7 / 47، ونهاية المحتاج وحاشية الرشيدي 5 / 264، 265، 302، والشرح الصغير 4 / 63
(3) الفتاوى الهندية 4 / 481، والمهذب 1 / 400، وكشاف القناع 4 / 15، 16
(4) الفتاوى الهندية 4 / 463، وحاشية الدسوقي 4 / 34، والشرح الصغير وحاشية الصاوي 4 / 55