فهرس الكتاب

الصفحة 10098 من 22028

ومعنى: عملوا السوء بجهالة؛ أي: إن الإنسان قد يجهل النتائج الخطيرة التي تؤدي إليها المعصية، لو أن الناس عرفوا إلامَ تنتهي بهم السيئات ما فعلوها، والدليل أن الناس أحيانًا يرون بأم أعينهم ما يحل بمن يخالف تعليمات إنسان، لذلك يطبقون هذه التعليمات تطبيقًا حازمًا، بسبب أنهم رأوا نتيجة من خالف هذه التعليمات، فكيف لو عرفت أن هذه التعليمات التي أمر الله بها سوف تشقي صاحبها في الدنيا والآخرة؟ لذلك لا يعصي ربه إلا جاهل، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ... ) )

[متفق عليه]

لو أنه كان مؤمنًا ـ أي مقبلًا ـ لاستنار قلبه بنور الله، ورأى بهذا النور نتائج الزنى فكفَّ عنه.

إذًا:

{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا}

من بعد التوبة الصادقة، ومن بعد إصلاح الخلل، ورد الحقوق، والاستسماح.

{إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}

لذلك هذا الذي يطمع بمغفرة الله من دون ثمن، أو من دون توبة، أو من دون ندم، أو من دون عزم أكيد على ترك الذنب، أو من دون إصلاحٍ، فهذا مغرورٌ، واقع بالأوهام.

على كلٍ؛ هذا الذي يعلم أن هذه معصية، وأنك إذا فعلتها وقعت في غضب الله عز وجل، كلما ازداد علمك بأنها معصية، وبأنها مهلكة ازداد الحجاب بينك وبين الله، وقلَّتْ فرص التوبة؛ لذلك فرص التوبة تزداد مع الجهل بالذنب، وتقل مع العلم به، فإذا كنت تعلم علم يقينيًا أن هذه معصية تغضب الله عز وجل، وفعلتها وأنت تعلم! أغلب الظن أن فرص التوبة تقلّ، وأن الحجب تكثر، وأن القطيعة محققة، هذا الحجب يحتاج لمراجعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت