فهرس الكتاب

الصفحة 10099 من 22028

في موضوع التوبة تفصيلات دقيقة جدًا؛ العلماء ولا سيما الإمام الغزالي رَضِي اللَّه عَنْه قال: للتوبة شروط، أولها العلم والندم، والعزيمة، معنى العلم؛ يجب أن تعلم أن هذا ذنب، وأن هذه معصية، وأن هذا العمل خلاف الشرع، يجب أن تعلم أن هذه معصية، وأن هذا يغضب الله، وأن هذا يؤدي إلى عقاب في الدنيا قبل الآخرة.

هناك بعض الأشخاص يتوهم أن الآخرة بعيدة، وأن الله غفورٌ رحيم، لكن يجب أن يعلم هؤلاء أن لكل سيئة عقابًا في الدنيا قبل الآخرة والعقاب من نوع الذنب؛ فالذي يأكل مالًا حرامًا يعاقب بإتلاف ماله، والذي يخالف أوامر الله في صحته يعاقب بالمرض، والذي يخالف أوامر الله في زواجه يعاقب بالشقاق الزوجي، والذي يخالف أوامر الله في تربية أبنائه يعاقب بعقوق الأولاد، والذي يخالف أوامر الله في تجارته يعاقب بإتلافه، وإن لكل سيئة عقابًا، ولكل حسنة ثوابًا، فيجب أن نعلم علم اليقين أن السيئات، والمعاصي، والمخالفات لها عقاب في الدنيا قبل الآخرة، وأن العقاب قد يكون أليمًا، وأن الثمن قد يكون باهظًا، وأن الإنسان حينما يواجه العقاب، أو يواجه الخسارة، عندئذ يقول: ليتني لم أعص الله، لأنه أصبح خاسرًا، والذي حصله في المعصية دفعه أضعافًا مضاعفة عند العقاب.

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}

كيف نفسر هذه الآية؟ كيف يكون رجل واحد أمة؟

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً}

بمعنى أن عنده في قلبه عزيمة على طاعة الله، وفي قلبه معرفة، وفي قلبه شكر، وفي قلبه صبر، وفي قلبه رحمة، لو وزعت على أمة لوسعتها.

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً}

كان قوي العزيمة، كان شديد الورع، كان محبًا لله، كان قلبه ممتلئًا رحمة؛ حيث إن الذي حصله من الحق جل وعلا، لو وزع على أمة لكفاهم.

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت