إذا وجد السبب ولم يحقق النتيجة المتوقعة، كان هذا دليلًا على أن السبب وحده لا يكفي لتحقيق النتيجة، وإذا كانت النتيجة من دون سبب، معنى ذلك أن السبب ليس له دور حقيقي في إحداث النتيجة، لكن الله سبحانه وتعالى هو الخالق، هذا يتضح بمَثَل:
الله سبحانه وتعالى جعل توالد البشر عن طريق الزواج، فلا بد من زواج بين رجل وامرأة لتنجب المرأة طفلًا، وهذا هو النظام العام، وهذا هو القانون المفترض، وإذا عطّل الإنسان فكره وتوّهم أن كل زواج يؤدي إلى مولود، عندئذ نجد حالة العقم.
رجل وامرأة، والرجل و المرأة لا ينجبان طفلًا، وقد خلق الله عز وجل آدم من دون أب ولا أم! وخلق سيدنا عيسى من دون أب، وخلق السيدة حواء من دون أم، إذًا ما كل سبب يؤدي إلى نتيجة، معنى ذلك: أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق، وما هذه الأسباب إلا قرائن رافقت النتائج، لكنها ليست هي الخالقة.
ثمة مَثَلٌ ضربه علماء التوحيد: أن مصباحًا كهربائيًا موصولًا بشريط، والشريط ينتهي بمفتاح، والمفتاح بيد رجل، وهناك مفتاح كهربائي ليس موصولًا بالمصباح، جاء شخص اقترب من المفتاح، وضغطه فتألق المصباح، توهم هذا الداخل أنه هو الذي أشعل هذا المصباح، هذا العمل تكرر كلما وضع يده على هذا الزر، ضغط الرجل الزر الحقيقي فتألق هذا المصباح، إلى أن اعتقد هذا الإنسان بسذاجة وتوهم أنه هو الذي يشعل المصباح، ذات مرة دخل ووضع يده على المفتاح، لم يتألق المصباح، إذًا: هذه الضغطة على الزر غير كافية لتألق المصباح، وفي مرة ثانية تألق المصباح من دون أن يضغط على الزر، استنتجنا أن هناك جهة أخرى هي التي تشعل المصباح، وما هذا الزر إلا ترافق، كلما تألق المصباح رافق ذلك ضغط الزر.