فهرس الكتاب

الصفحة 10124 من 22028

إنّ السبب وحده غير كاف لإحداث النتيجة، هذا أول معنى، ولذلك فربنا عز وجل من حين لآخر يخرق هذه القوانين، يبطلها أو يعطلها، تأتي النتيجة بلا سبب أي: أبطلها، يكون السبب ولا تكون نتيجة، أي: عطّلها، وأحيانًا هذه القوانين تبطل أو تعطل، من أجل أن تؤمن أنه لا إله إلا الله، وأن الله هو الخالق، وأن السبب وحده لا يكفي لإحداث النتيجة.

لذلك أن ينتقل إنسان من مكة إلى بيت المقدس، وأن يعرج إلى السماوات، وأن يصل إلى سدرة المنتهى، وأن يعود إلى مكة في جزء يسير من الليل، هذا فوق طاقة البشر، لا يمكن أن يُحْدِثَ هذا إلا خالق الكون الذي بيده أن يعطل قوانين المكان والزمان، فالزمان له قانون، والمكان له قانون، الله سبحانه وتعالى عطّل قانون المكان، وقانون الزمان، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام، وانتقل بجسده الطاهر وبروحه الشريفة من مكة المكرمة إلى بيت المقدس، ومن بيت المقدس إلى السماء، فالانتقال من مكة المكرمة إلى بيت المقدس إسراء، والانتقال من بيت المقدس إلى السماوات العلا معراج.

إذًا: جاءت كلمة (سبحان) ، أي نَزّه هذا الرب، وعظّمه، ومَجَّدَهُ، فهو الذي بيده كل شيء، بيده المكان، ولو شاء لألغى قوانين المكان، وبيده الزمان، ولو شاء لألغى قوانين الزمان، إذًا: (سبحان) تعني ما أعظم الخالق الذي بيده كل شيء، الأسباب صور، والنتائج صور، وهو كل شيء.

{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}

(سورة الفتح: 10)

{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}

(سورة الأنفال: 17)

لا يحدث شيء إلا بأمر الله وعلمه وقدرته وتقديره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت