إذًا: مناسبة أن تأتي كلمة (سبحان) في مطلع سورة تشير إلى معجزة تمت للرسول عليه الصلاة والسلام بانتقاله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ومن المسجد الأقصى إلى السماوات العلا، في جزء يسير من الليل، هذه معجزة فيها خرق لقوانين المكان والزمان، ولا يستطيع أن يفعلها إلا خالق الكون، وخالق المكان، وخالق الزمان.
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ}
سبّح أيها القارئ، أيها المؤمن، أيها المسلم، ونَزِّه وَمَجِّد وَعَظِّم.
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ}
أسرى، يقال: سرى وأسرى، سرى مشى في الليل، سرى مشى في آخر الليل، وأسرى مشى في أول الليل، فإذا قال الله سبحانه وتعالى:
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}
كان المعنى: أنه أسرى بعبده ليلًا.
لماذا جاءت كلمة ليلًا؟ العلماء قالوا: جاءت كلمة ليلًا لتؤكد أن الإسراء تم بالليل! كأن تقول:
{وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}
(سورة النحل: 51)
إله تعني أنه واحد، إلهٌ مُفْرَد، لكن تأكيدًا على أن المطلوب ليس معنى إثبات الألوهية، بل المقصود إثبات الألوهية والوحدانية.
{وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}
اثنين توكيد، وواحد توكيد.
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا}
تأكيد على أن هذه المعجزة تمت في الليل، أما كلمة ليلًا جاءت نكرة، ودليل أنها نكرة جاءت مُنَوَّنَة ليلًا، وهذه إشارة إلى أن هذه المعجزة تمت في جزء، هذا التنكير تنكير تبعيض، وهناك تنكير شمول، أو تنكير تمكين، هذا التنكير تنكير تبعيض، أي: لم تستغرق هذه المعجزة الليل كله لا، ليلًا، أي في جزء يسير من الليل.
كأن تقول: