فهرس الكتاب

الصفحة 10126 من 22028

{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا}

(سورة الكهف: 58)

الرحمة معرفة بأل، أو تقول:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}

(سورة آل عمران: 159)

أي: كل ما في قلبك من الرحمة يا محمد ما هو إلا جزء يسير من رحمة المولى القدير.

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}

{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا}

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا}

في جزء يسير من الليل انتقلت في البيت الحرام من المسجد الحرام، إلى المسجد الأقصى، إلى السماوات العلا، وعدتِ ولا يزال الفراش ساخنًا! هذا أول معنى.

لماذا قال الله عز وجل:

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا}

أن الليل جاء ليؤكد أنه وقت المناجاة والتجلي والاتصال، وبعض العارفين بالله كان يناجي ربه: يا رب، قد هجعت الطيور إلى أعشاشها، وأغلقت الملوك أبوابها، وآوى كل حبيب إلى حبيبه، وأنا واقف ببابك، أرتجي جنابك يا رب.

الليل وقت المناجاة، ووقت الاتصال، ووقت التهجد، ووقت الإقبال والتضرع، سبحانك لا يطيب الليل إلا بمناجاتك، ولا يطيب النهار إلا بخدمة عبادك، لا تطيب الدنيا إلا بذكرك، ولا تطيب الآخرة إلا ببرك.

إذًا أول معنى: أن الليل تأكيد إلى أن الإسراء تم في الليل.

والمعنى الثاني: أن ليلًا المنكرة تنكير تبعيض دليل على أن هذه المعجزة التي تحتاج إلى سنوات وسنوات تمت في جزء يسير من الليل!

القمر يعد أقرب شيء للأرض، يكاد القمر والأرض يكونان كوكبًا واحدًا! القمر يبعد عنا ثانية ضوئية، فإذا تألق ضوء في القمر وصل إلينا في ثانية واحدة، والشمس تبعد عنا ثماني دقائق، والمجموعة الشمسية قطرها ثلاث عشرة ساعة، وطول درب التبانة مئة وخمسون ألف ثانية ضوئية، وبعض المجرات تبعد عنا ستة عشر ألف مليون سنة ضوئية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت