فهرس الكتاب

الصفحة 10147 من 22028

كيف أن الآلة الثمينة الغالية، التي نخشى أن يصيبها العطب نضع فيها ممرًا كهربائيًا ضعيفًا جدًا، يعد هذا الممر نقطة ضعف للآلة، لكن هذا الضعف لمصلحة الآلة، فلو جاء التيار شديدًا لساحت هذه النقطة، ولانقطع هذا التيار عن الآلة، فصنَّا الآلة من العطب والعطل، وهذا بعض ما في الضعف، وما في العجلة، وما في الهلع، من حكمة أودعها الله عز وجل في هذه الصفات التي أُوجِدَت في الإنسان لمصلحة إيمانه وسعادته في الدنيا والآخرة، فالإنسان أحيانا يدعو بالشر، يريد الدنيا، وفي الدنيا هلاكه، ويريد المال، وفي المال هلاكه، يريد أن يتزوج هذه المرأة، وقد يكون في زواجه منها شقاؤه، يريد أن يعمل هذا العمل الذي يدر عليه مبالغ طائلة، وقد يكون في هذا العمل شقاؤه، ويريد أن يذهب إلى المكان الفلاني حيث المتعة والجمال، والأنس والطرب والبهجة، وفي هذا فساد دينه.

{وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ}

والله عز وجل يدعونا إليه، وهذا هو التبصر والتأمل، والتحقق والتدبر والتفكر، ولا ينبغي أن نقبل على الشر كما لو كان خيرًا، لا ينبغي أن تفرح بمال عريض يوفر لك سعادة الدنيا، يأتي الموت فتخسر كل هذا المال، وأحيانًا يستدين الإنسان مبلغًا ضخمًا لشراء سيارة، وتحترق السيارة، ويبقى الدين عليه، هكذا الدنيا، يعمل ليلا ونهارا من أجل تحصيل دنيا عريضة ممتعة، يأتي الموت تذهب الدنيا، وتبقى طبيعة العمل، ويبقى المال الحرام الذي حصَّلَه، فلا تكن ـ أيها الإنسان ـ عجولًا، ففي التأني السلامة، وفي العجلة الندامة، لا تسرع، وتوافق على هذا المال، فقد يكون حرامًا، ولا تسرع، وتوافق على هذا الزواج فقد يكون مهلكًا، لا تسرع، وتوافق على عقد هذه الشراكة فقد يكون الشريك منحرفًا، لا تسرع، وتأخذ هذا البيت فقد يكون في أخذ هذا البيت اغتصاب.

{وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت