حينما يخالف الإنسان طبيعته يرقى عند ربه، صلاة الصبح فيها مغالبة لطبيعة الجسم، إذ أن طبيعة الجسم تنسجم مع البقاء في الفراش، لكن صلاة الصبح قبل الشمس تحتاج إلى إرادة قوية، أردت من هذا كله أن أصل إلى أن الإنسان حينما يخالف طبيعته يرقى عند ربه، فقد خلق الإنسان عجولًا، وآثر الآخرة على الدنيا العاجلة، بهذا يرقى عند الله عز وجل في الدرجات العلا.
فربنا عز وجل يقول:
{وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا}
أيّ إنسان، المقصود بها جنس الإنسان، ينطلق الإنسان، ويتحمس، ويقبل على الشر بحماس وصدق، وجلد وتصميم وإرادة، كما لو كان الشر خيرًا، لأن في الشر كما يزعم مغنمًُا سريعًا، كسب عاجل، الناس جميعًا تقريبًا إذا رأى أحدهم بيتًا فخمًا تتوق نفسه إليه، ولو كان تحصيله من حرام، يؤثر هذا البيت في الدنيا العاجلة على جنة عرضها السماوات والأرض! وإذا عرض عليه مبلغ كبير من طريق غير مشروع يقبل عليه، ويأخذه، ويؤثره على جنة عرضها السماوات والأرض، إذًا هو آثر العاجلة على الباقية، وهكذا طبيعته، فلو أنه فكر، وتأمل، وتبصر، ودقق، وحقق، وحضر مجالس العلم، فلو عرف القرآن الكريم وما عند الله لآثر الآخرة على العاجلة.
إذًا: أن تؤثر الآخرة فهذا يحتاج إلى تفكر وتدبر، وتأمل، وإرادة وتصميم، وعلم وتقوى.
{وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ}
يتمنى الشر بالحماس والرغبة والإرادة والحرارة، كما لو كان خيرًا.
{وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا}
إذًا: من خالف طبيعة نفسه، وآثر آخرته على دنياه ارتقى عند الله عز وجل في جنات عرضها السماوات والأرض، وهذه المعاني الثلاثة: أن الإنسان خلق هلوعا، وأن الإنسان كان عجولا، وأن الإنسان خلق ضعيفا، هذه الصفات الأساسية لمصلحة الإنسان.