قَالُوُا: يَا مُحَمَد إِنْ كُنْتَ غَيِرَ قَابِلٍ مِنَّا شَيْئًَا مِمَا عَرَضْنَاهُ عَلَيِكَ فَإِنَكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَهُ لَيسَ مِنَ النَاسِ أَحَدٌ أَضْيَقَ بَلَدًَا، وَلا أَقَلُ مَاءً، وَلا أَشَدَّ عَيْشًَا مِنَّا ـ كلها جبال مكة، جبال متضامنة كثيفة تضيق الأرض بأهلها جافة وقاحلة، لا نبات فيها ـ إِنَكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَهُ لَيْسَ مِنَ النَاسِ أَحَدٌ أَضْيَقُ بَلَدًَا، وَلا أَقَلُ مَاءً، وَلا أَشَدُّ عَيِشًَا مِنَّا، فَسَل لَنَا رَبَكَ الذِي بَعَثَكَ فَلْيُسَيِّر هَذِهِ الجِبَالَ عَنَّا أَبْعَدَهَا الَتِي قَدْ ضَاقَتْ عَلَيِنَا، وَلَيَبْسِط لَنَا بِلادَنَا، وَلِيَخْرِقَ لَنَا فِيهَا أَنهَارًَا كَأَنْهَارِ الشَام، وَلِيَبْعَثَ لَنَا مَنْ مَضَى مِنْ آبَائَنَا، وَلَيَكُنْ فِيمَن يَبْعَثُ لَنَا قُصَيَ بنَ كِلاب فَإِنَّهُ كَانَ شَيخُ صِدقٍ فَنَسْأَلَهَم عَمَّا تَقُوُل أَحَقٌ هُوَ أَم بَاطِل؟ فَإِنْ صَدَّقُوكَ بِمَا سَأَلْنَاهُمُ صَدَّقْنَاك، وَعَرَفْنَا بِهِم مَنْزِلَتَكَ، وَأَنَهُ بَعَثَكَ اللَّهُ لَنَا رَسُوُلًا ، فَقَالَ لَهُم عَلِيهِ الصَلاةُ وَالسَلامُ: مَا بِهَذَا بُعِثْتُ إِلَيْكُمُ، إِنَمَا جِئْتُكُمُ مِنَ اللَّه تَعَالَى بِمَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ فِيهِ، وَقَد بَلَّغْتُكُمُ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمُ، فَإِن تَقْبَلُوُهُ فَهُوَ حَظُكُم فِي الدُنِيَا وَالآخِرَة، وَإِنْ تَرُدُّوُهُ عَلَيَ أَصْبِر لأمْرِ اللَّهَ حَتَى يَحْكُمُ اللَّهَ بَيِنِي وَبَيْنَكُم.