فهرس الكتاب

الصفحة 10356 من 22028

أما كلمة الحمد فتعني النعم، لأن الإنسان يحمد على النعمة، فكلمة الحمد وحدها تشير إلى أن الإنسان محاط بنعم لا تعد ولا تحصى، يعجز المرء عن إحصائها، فضلًا عن شكرها.

نعمة الوجود، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى، ونعمة هذه الأجهزة التي زودنا الله بها، كنعمة البصر، ونعمة السمع، ونعمة التفكير، ونعمة الإدراك، ونعمة الزوجة، و نعمة الأولاد، ونعمة الماء العذب الذي صفاه الله لنا، ونعمة الحيوانات التي ذللها الله لنا، ونعمة النبات الذي يخرج من الأرض من دون جهد منا.

فلو ذهبنا إلى تعداد النعم، فإننا نقضي العمر قبل أن تنقضي بعضها، ولذلك فكلمة الحمد وحدها تعني أن الإنسان محاط بنعم لا تعد ولا تحصى، ولا أحد على وجه الأرض ينكر أن يكون الإنسان محاطًا بالنعم، ولكن المشكلة أن هذا الحمد لمن؟ إنه لله.

أهل الكفر يعزون هذه النعم إلى أنفسهم، إلى جهدهم، إلى آلهة أشركوها مع الله عز وجل، والحق أن النعمة موجودة، ولكن من صاحبها؟ من الذي يستحق الشكر عليها؟

يا داود، ذكر عبادي بإنعامي عليهم، فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها.

فلو أن إنسانًا أسدل إليك نعمة، أو عطاءً، إنك تظل إلى أمد طويلٍ طويل تشكره من أعماقك، فما بالك وقد أنعم الله عليك بهذا الخلق السوي؟ إذا نظر الإنسان إلى وجهه في المرآة يجب أن يشكر الله عز وجل.

وكان عليه الصلاة والسلام: إذا نظر إلى وجهه، دعا بدعاء، فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي ) ).

[أحمد في المسند]

يا رب كيف أشكرك؟ قال الله عز وجل، تذكرني ولا تنساني، إنك إذا ذكرتني شكرتني، وإذا ما نسيتني كفرتني.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا*وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت