فهرس الكتاب

الصفحة 10357 من 22028

(سورة الأحزاب: 41 ـ 42) .

اذكروه ذكرًا كثيرا، إنك إذا ذكرته شكرته، وإذا ما نسيته كفرته، علامة الشكر أن تكثر ذكره، وأن تعرف أن هذه النعمة من عنده.

فكلمة الحمد فقط وحدها تعني أنك محاط بنعم لا حدود لها، لا تنتهي، ولا حصر لها، الحمد.

أما كلمة لله، فهذه النعم، التي أنت فيها، يجب أن تشكر الله عليها، لأن الله هو مصدرها، وهذا هو الفرق بين المؤمن والكافر، فالمؤمن يعرف أن النعم من عند الله، وغير المؤمن ينسبها إلى غير الله، وفي الحديث القدسي عن أبي الدرداء عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ:

(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويُعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي، وهم أفقر شيء إلي ) ).

[البيهقي في شعب الإيمان، والمناوي في فيض القدير]

1 -نعمة البصر:

لقد بلغ رجل أعلى المراتب، وحصل على أعلى الشهادات، واحتل أرفع المناصب، وكل شيء يجده على ما يرام، وفجأةً يفقد بصره، ويقول لصديقه: أتمنى أن أجلس على الرصيف، وأتسول، وأن يرد الله لي بصري فيجيبه: يوم تمتعت بنعمة البصر هل عرفت أن هذه النعمة من الله عز وجل؟ جعلك ترى الأشياء التي تحبها، وترى الألوان، ونعمة السمع ينبغي أن نعرفها قبل أن نفقدها.

ومن علامة التوفيق أن ترى النعمة بوجودها لا بفقدها، لكن الناس جميعًا إذا فقدوا بعض النعم تحسسوا لها، وعندئذٍ عرفوا قيمتها، ولكن البطولة أن تعرف النعمة وأنت مستمتع بها، وأن تقول اللهم متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، و قوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا.

فهذا ينسحب أيضًا على سورة الفاتحة تقول في كل صلاة، وفي كل ركعة: الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت