{الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا • أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا • ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا}
هُم يستهزئون، ويضحكون إذا ذكر أمامهم الدين، أو بعض آيات القرآن فيهزؤون منها، ويستخفون بها، ويمزحون عندها، فمصيرُ هؤلاء جهنم بما كفروا.
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا • خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا}
لكنَّ الذينَ عَرَفوا الله مصيرُهُم جنات الفِردوس، لا يبغونَ عنها حِولًا، لِشدّة النعيم فيها، أما أي مكان في الأرض مهما يكن جميلًا فيبغي الإنسان التحول عنه مع مرور الأيام والليالي، إلا في الجنة.
{لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} .
يعني تحولًا.
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}
وهذه الآية دقيقة جدًا، كلكم يعلم كم تكفي محبرة لا يزيد حجمُها على مِقبض اليد، إنها تكفي الذي يكتب كثيرًا عامًا واحدًا، أو عامين، فكيف لو كان عنده لتر من الحبر!! اللتر يكفي الطالب طوال عمره، فكيف لو كان عنده برميل، أو خزان، أو مستودع، أو بحيرة.
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} .
والعلماء حيال هذه الآية فريقان:
التفسير الأول: القرآن:
بعضهم يقول: كلمات الله هي هذا القرآن الكريم، والمعنى في هذه الآية أن هذه الكلمات لا يكفي لشرحها البحار، لو أنها مداد.