التفسير الأول: عِلمُ الله:
وبعضهم قال: كلمات الله؛ علم الله، أنَّ في الكون من العلم ما لو أردنا شرحه لما استطاع البحر أن يكون كافيًا لو كان مدادًا لشرحِه ز
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} .
مع أن البحر في الأرض أربعة أخماس اليابسة، فالقارات الخمس المعروفة لا تعدل خمس الأرض، والبحر يزيد عمقه في بعض الأماكن عن عشرة كيلو مترات، وفي أماكن أخرى عن خمسة، وهكذا، فهذا البحر كله، ولو جئنا بمثله بحرًا آخر، فلو أن هذين البحرين مداد لما كفى هذا المداد لشرح كلمات الله، أو لشرح علم الله عز وجل.
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}
النبي عليه الصلاة والسلام بشر، وقال: اللهم إني بشر أرضى كما يرضى البشر، لكنه بشر وليس كالبشر.
{يُوحَى إِلَيَّ} .
إنَّ الله عز وجل اختاره، واصطفاه نبيًا ورسولًا يوحى إليه.
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} .
قال بعض العلماء: إنَّ في هذه الآية الأخيرة تلخيصًا لِكتاب الله كله.
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} .
ماذا يوحى إليّ؟ يوحى إليّ هذا الكتاب، التوحيد هو الحقيقة الأولى والأخيرة في الدين، قال عزوجل:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ} .
(سورة الأنبياء: 25)