فهرس الكتاب

الصفحة 10512 من 22028

هذا النبي الجليل، هذا النبي العظيم له أتباع، له موالون، له تلامذة، له مَنْ معه من المؤمنين، هؤلاء خاف عليهم أن يضيعوا من بعده، أن يُشتَّتوا، أن يتفرَّقوا، أن يجهلوا بعد علمٍ، أن يضيعوا بعد الهُدى .. فـ:

{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا}

نداء زكريا ربَّه خفيةً:

قال العلماء:"النداء هو ما كان بصوتٍ مسموع، والمناجاة هي ما كانت في القلب"، لقد نادى، ومن آداب النِداء أن يكون خفيًَّا بصوتٍ منخفض، فعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ، وَتَعَالَى جَدُّهُ ) ).

(متفق عليه)

{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا}

حكمة ورود لفظ الرب في قوله: إِذْ نَادَى رَبَّهُ:

وأنت أيُّها الأخُ الكريم، تستطيع أن تدعو الله عزَّ وجل من دون أن تحرِّك شفتيك، ويسمعك، ويستجيب لك، وهو معك في كل أحوالك، فهذا النبي عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام نادى ربَّه، كلمة (ربَّه) أيْ الذي ربَّاه، الذي خلقه مِن العَدَم، الذي جعل له الرحِمَ في بطن الأمِّ رحمةً، والذي أمدَّه بالغذاء، والذي شقَّ سمعه وبصره، والذي كوَّن قلبه، وخفقَ القلبُ في الأسبوع السادس، وجرى الدم في الشرايين، ونَمَت الأعضاء، وظهرت الأعصاب، واكتمل الخلق، فلمَّا نزل إلى الدنيا كانت الهَدِيَّة الأولى:

{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ*وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت