ترابٌ نفخ الله فيه فكان بشرًا سويًَّا، حروفٌ كان منها هذا القرآن المُعجز، ولك أن تفهم هذه الحروف أنها أوائلُ لأسماء الله الحُسنى، وقد عُزيت هذه الرواية إلى الإمام عليٍّ كرَّم الله وجهه، ولك أن تفهمها أنها أوائلُ أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، يا كافي عموم الأنام بالهدى، وهاديهم إلى دار السلام، بيمن العزيمة العَليَّة، وبصدق الهِمَّة الصافية.
على كلٍ هذا القرآن لا يعلم تأويله إلا الواحد الديَّان، نحن نجتهد، المفسِّرون اجتهدوا، وأنا نقلت لكم ما قاله المفسرون ..
{كهيعص • ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا}
قصة زكريا عليه السلام دروسٌ وعبرٌ:
أَيْ أن هذه القصَّة هي ذِكْرٌ لرحمة الله التي نالت عبده زكريَّا.
أيُّها الإخوة الأكارم، أتمنَّى عليكم ألاّ تظنوا أنّ هذه قصَّة تاريخيَّة، ليس المقصود في كتاب الله أن تُروى القِصَص، ولا أن تُنْقَل الحوادث، ولا أن تصوَّر الشخصيات، ولا أن يدور الحوار، هذه كلُّها ليست من أهداف كتاب الله، الله سبحانه وتعالى أراد من هذه القصَّة أن يضع بين أيديكم حقيقةً في التعامل معه، ما منا واحدٌ إلا وله علاقةٌ بالله عزَّ وجل، قد تأتي الأمور كما يشتهي، ما الموقف الذي يجب أن يقفه؟ وقد تأتي الأمور على خلاف ما يشتهي، ما الموقف الذي يجب أن يقفه؟ إن هذه القصَّة على إيجازها تضع بين أيدينا حقيقةً أساسيَّةً في التعامل مع الله عزَّ وجل، فكأنها.
{ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ}
وربُّ زكريَّا هو ربك، وإله زكريَّا هو إلهك، وإذا كان الله عزَّ وجل قد أعطى زكريا عليه السلام فلن يَضِنَّ عليك بالعطاء، لو أنك اتبعت الطريق التي سار به سيدنا زكريا ..
{ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا}