فهرس الكتاب

الصفحة 10528 من 22028

(( كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ) ).

(من صحيح البخاري عن أبي موسى الأشعري)

مرتبتها في رأي مُعظم العلماء صدِّيقة، ومرتبة الصّدِيقيَّة تأتي بعد مرتبة النبوة، رسالةٌ، فنبوةٌ، فصديقيَّة، فكانت هذه المرأة صدّيقة.

{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ}

والمقصود ليس اسم مريم، بل المقصودُ أن يذكر في الكتاب قصة مريم.

{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا}

إذ انْتَبَذَتْ مِن أَهْلِهَا مَكَانًا شَرقِيًّا

معنى نبذتُ الشيء أي ألقيته لقلَّة شأنه، ولكن إذا انتبذت هذه الصديّقة، أي ابتعدت عن قومها لتعبد ربها، أي لها خلوتها مع الله عزَّ وجل.

{انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا}

والجلوة من الخلوة، والموارد من الأوراد، ومن لم تكن له بدايةٌ محرقة لم تكن له نهايةٌ مشرقة،"يا موسى أتحب أن أكون معك؟ فصعق هذا النبي الكريم، قال: وكيف ذلك يا رب؟ قال: أما علمت أنني جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني"، والأنبياء جميعًا لهم خلواتهم مع الله عزَّ وجل، والمؤمنون يجب أن تكون لهم خلواتُهم مع الله عزَّ وجل، فهذه الصدِّيقة الكريمة ..

{انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا}

أي ابتعدت جهة المَشْرِق لتخلو لنفسها، وتعبد ربها، وتتصل به وتقبل عليه، فتسمو نفسها وتسعد روحها بهذا اللقاء وهذه الخلوة.

{فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا}

مبالغة مريم عليها السلام في خلوتها للعبادة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت