وفدٌ رفيع المستوى، تقام له الزينات، وينزل في أرقى البيوتات، ويقدَّمُ له ما لَذَّ وطاب، هذا شأن الدنيا، الوفود رفيعة المستوى يُحْتَفَلُ بها احتفالًا كبيرًا، فكيف بالمتقين الذين أمضوا حياتهم في طاعة الله، أمضوا حياتهم في التقرُّب إليه، أمضوا حياتهم في خدمة عباده؟ هؤلاء يوم القيامة يحشرون إلى الرحمن وفدًا، هنيئًا لهم، نرجو الله أن نكون منهم، وأما المجرمون لا يحشرون ولكن يُساقون ..
{وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا}
لابدَّ من أنكم رأيتم أحدًا أُلقي القبض عليه بجريمة، كيف يساق إلى سيارة رجال الضابطة؟ هل يقابَل بالترحيب؟ وهل يقالُ له: تفضل، أم يستقبل بالضرب والركل؟
{وَنَسُوقُ الْمُجْرِمينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا}
إهانة الله للمجرمين وسوقهم على الجحيم بالسلاسل:
سَوْق ..
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْمُحْضَرِينَ} .
(سورة القصص: 61)
مُحْضَرًا، أي ألقي القبض عليه، ووضعت في يديه الكلاليب، واقتيد إلى مصيره المحتوم، هذه هي الخسارة ..
{وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا • لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ}
لا شفاعة لمعبود بالباطل:
أيْ أنَّ هؤلاء الآلهة الذين عبدوهم من دون الله لا يملكون لهم الشفاعة، تمامًا (في الدنيا كعصابة سرقة مثلًا) ألقي القبض عليها، زعيم العصابة كان قبل إلقاء القبض عليه، يُصدر الأوامر لأفراد عصابته، ويأمر وينهى، ويطمئن، فإذا ألقي القبض عليه مع أفراد عصابته فليقل أحدهم له: خلَّصنا يا زعيم، يا فلان خلصنا، إنه لا يستطيع ..
{لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ}
هؤلاء الآلهة الذين عبدتموهم من دون الله، يخاطب الله الكفار:
{لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ}