فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 22028

{أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}

[سورة الأعراف الآية: 14]

آمن باليوم الآخر، ولكن مجمل هذا الإيمان ما حمله على طاعة الله، أبى واستكبر، إذًا لا قيمة لهذا الإيمان.

الإيمان الإبليسي:

كل إنسان يقول لك: أنا مؤمن والحمد لله، والله مؤمن يا أخي، تبحث في تفاصيل حياته لا ترى فيها انضباطًا، ولا ورعًا، ولا التزامًا، أنا يخطر في بالي أن هذا الإيمان إيمان إبليسي، فهو عرف وانحرف:

{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7) }

[سورة الفاتحة الآية: 7]

من هم المغضوب عليهم؟ هم الذين عرفوا وانحرفوا، من هم الضالون؟ هم الذين ما عرفوا وانحرفوا.

أرسل النبي عليه الصلاة والسلام فيما تروي كتب الحديث، سيدنا معاذ إلى قبيلة ليعلِّمهم، فلما عاد إلى النبي قال:"يا رسول الله إنهم كالإبل المتوحِّشة ـ بهائم ـ همهم شاةٌ وبعير ...". وأنت قد تجد إنسانًا لا يفقه شيئًا، همه الدرهم والدينار. جلس عالِم من علماء مصر الأفاضل في حديقة بأمريكا إلى جانب أمريكي، فسأله عن بلده؟ قال له: أنا من مصر، سأله عن دينه؟ قال له: أنا مسلم، فقال له: حدثني عن دينك ـ وهو عالِم كبير، وله تفسير شهير ـ فحدثه ساعة عن الإسلام بكلام دقيق مختصر، مفيد، مع أدلة، فما كان من هذا الذي سأله أن يحدثه عن الدين إلا أن أخرج من جيبه دولارًا، وقال: أنا هذا إلهي أعبده من دون الله، قد تجد إنسانًا همه الدرهم والدينار، همه بطنه، همه شهوته:

(( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْقَطِيفَةِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ ) )

[ابن ماجة عن أبي هريرة]

فهذا الصحابي قال:"هؤلاء يا رسول الله كالإبل المستوحشة همهم شاةٌ وبعير"، لا يوجد أمل، قال له:"يا معاذ هناك أعجب منهم ـ أعجبت منهم؟ ـ"قال:"من هو يا رسول الله؟"ـ هل هناك إنسان أوحش من ذلك؟ ـ قال له:"هذا الذي عرف ما عرفتم ثم انحرف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت