خاطب الله عزَّ وجل الناس تارةً، وخاطب المؤمنين تارةً أخرى، حتى إن بعض العلماء قال: إن الله خاطب الناس بأصول الدين، وخاطب المؤمنين بفروع الدين، كيف؟
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}
[سورة التوبة الآية: 119]
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}
[سورة النور الآية: 30]
أي يا من آمنت بالله؛ خالقًا وربًا ومسيرًا، يا من آمنت به موجودًا وواحدًا وكاملًا، يا من آمنت أن الأمر كله بيده، يا من آمنت أن منهجه هو المنهج الصحيح، يا من آمنت أن طاعته هي المُسعدة، إذا قال لك الله:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}
أي أن كل حجم إيمانك، وكل تفاصيل إيمانك، وكل مرتكزات إيمانك يجب أن تذكرها حينما تؤمر بكذا، أي يا من آمنت بحكمتي، يا من آمنت بعلمي، يا من آمنت بقدرتي، يا من آمنت بأن المصير إلي، يا من آمنت بجنةٍ عرضها السماوات والأرض، افعل كذا ولا تفعل كذا.
مخاطبة الله عزَّ وجل المؤمنين بتفاصيل الشريعة:
إذا خاطب الله عزَّ وجل المؤمنين يخاطبهم بتفاصيل الشريعة، لأن الإنسان بعد أن يؤمن الإيمان الذي يحمله على طاعة الله يجب أن يبحث عن شيءٍ واحد فقط وهو أوامر الله ونواهيه، أما الإيمان الذي لا يحملك على طاعة الله فهو إيمانٌ لا قيمة له، لأنه إيمان لا ينجِّي، الإيمان الذي له قيمة والذي ينجيك هو الذي يحملك على طاعة الله.
مثلًا: معرفتك بأضرار الدخان لا قيمة لها إن لم تحملك على ترك الدخان، أما معرفتك بأضرار الدخان إن حملتك على ترك التدخين هذه معلومات جيدة ومنجية، وهكذا.
كل إيمانٍ لا يؤدي بك إلى طاعة الله لا قيمة له، إيمانٌ إبليسي، فهو آمن بالله عزيزًا، وآمن بالله خالقًا:
{خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}
[سورة الأعراف الآية: 12]
{فَبِعِزَّتِكَ}
[سورة ص الآية: 82]
آمن به عزيزًا: