حينما تنتهي الحياة الدنيا يُعاد الخلق مرةً ثانية بالطريقة التي خُلقوا بها أول مرة، كيف أن الله سبحانه وتعالى قال: كن فيكون في البداية، وفي الخلق الثاني كن فيكون، في الخلق الأول كن فيكون، وفي الخلق الثاني كن فيكون وانتهى الأمر.
{كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ}
وعدُ الله عزَّ وجل في حُكْمِ الواقع، وعد الله كأنه واقع، لذلك ربنا عزَّ وجل في أكثر آيات القرآن التي يتحدَّث بها عن المُستقبل يستخدم الفعل الماضي ..
{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ} .
(سورة المائدة: من آية"116")
هذا شيء لم يقع بَعد، لكن لتحقق الوقوع، حينما يستخدم الفعل الماضي في معرض الحديث عن المستقبل فهذا لِتَحَقُقِ الوقوع.
{يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ • وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}
إنا كنا فاعلين
أي أن من الحقائق الثابتة، من المبادئ الكُلِّيَة التي كتبت في اللوح المحفوظ، أو في القرآن الكريم، أو في التوراة والزبور، ليس المقصود الكتاب، ولكن المقصود المكتوب، ما المكتوب؟
{أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}
العاقبة للصالحين
أي أن الكُفار مهما علا شأنهم، ومهما سخَّروا الطبيعة لمآربهم، لو وصلوا إلى أطباق السماء، لو غاصوا إلى أعماق البحار، لو اخترعوا كل الآلات الحديثة التي تأخُذ بالألباب، لو أصبحت لهم حضارةٌ لا يُشَقُّ لها غبار ..
{أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}