حينما يطيب الإنسان قلبه، وينضج عقله، حينما تنمو مشاعره، ويتَّقِدُ ذهنه يصبح أهلًا أن يكون خليفة الله في الأرض، حينما يوازن بين عقله وقلبه، ولكن أحيانًا قد يفترق العقل عن القلب، قد ينمو العقل عند الكُفَّار على حساب قلبهم، وقد ينمو القلب عند المؤمنين على حساب عقلهم، يفترقان، وقد يسمح الله لأهل الكفر أن يعلو في الأرض، فالآن بالعالم الغربي ليست كلمة الله هي العُليا، ربما كانت كلمة الكفر هي العليا، ومع ذلك الله سبحانه وتعالى يقول:
{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}
قال بعض العلماء:"هذا الوعد في الآخرة، العباد الصالحون هم الذين يدخلون الجنة ويتنعَّمون بها إلى الأبد، وهم حينما تنتهي الأرض يدخلون الجنة"، وبعضهم قال:"في الدنيا"، الله سبحانه وتعالى:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} .
(سورة النور: من آية"55")
بعضهم قال هذا، وبعضهم قال هذا، والأصح أن يُجْمَعُ بين التفسيرين، أي أن العباد الصالحون لابدَّ من أن يرفع الله شأنهم في الدنيا، فليصبروا، فإذا انتهت الدنيا لابدَّ من أن يدخلوا جنة ربِّهم، فليستبشروا. كتابة: والكتابة لنا، تطمين لنا.
{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ}
الذِكر القرآن في بعض التفاسير، والذِكر اللوح المحفوظ في بعضها الآخر.
{مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ}
كيف جاء الزبور بعد القرآن؟ قال: هذا ترتيبٌ رُتَبِيّ وليس ترتيبًا زمنيًا، اللوح المحفوظ، أو القرآن، ومن بعده في الدرجة الزبور كتب فيهما ..