(سورة البقرة: من آية"255")
أيّ شيءٍ قائمٌ به، فوجود الأشياء ليس ذاتيًا، إنما الوجود وجود الموجودات، مستمدٌ من الله عزَّ وجل، فوجودها ليس حقيقي، وجودها متعلقٌ بوجود الله، وجودها متوقفٌ على وجود الله إذًا:
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ}
أيْ أن في الكون حقيقةً واحدة ألا وهي الله سبحانه وتعالى، أول معنى أن الله هو الحق أي أنه أزليٌ أبديٌ سرمدي، لا يتعلق وجوده بشيءٍ آخر ..
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ*اللَّهُ الصَّمَدُ*لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ*وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}
(سورة الإخلاص)
معنى:
{اللَّهُ الصَّمَدُ}
أي ذاتي الوجود، أما نحن مفتقرون إلى الهواء، فإذا انقطع عنا الهواء نفقد الحياة، مفتقرون إلى الماء، مفتقرون إلى الطعام والشراب، مفتقرون إلى جهاز القلب، فلو تعطل هذا العضو الخطير لأصبحنا جثةً هامدة، مفتقرون إلى أجهزة كثيرة جدًا؛ إلى أجهزة عصبية، وأجهزة هضمية، فحياة الإنسان مفتقرة إلى ما لا نهاية له من المقوِّمات، بل إنها مفتقرةٌ إلى الروح التي هي قوة الله في الإنسان، فوجود الكون وجود وهمي، لأن هذا الكون، كن فيكون، زل فيزول،
{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}
(سورة يس)
إذًا وجود المخلوقات ليس وجودًا أصليًا، بل هو وجود مبني على وجود الله عزَّ وجل، فالحق هو الله، هو الأبدي السرمدي، أما الأرض كل من عليها فان.
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
(سورة القصص)
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ}
لذلك من تعلَّق بالحق سَعِدَ إلى الأبد، ومن تعلق بالباطل زال مع الباطل، وزهق مع الباطل ..
{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}
(سورة الإسراء)
هذا هو المعنى الأول.
المعنى الثاني: