أن الله سبحانه وتعالى هو حقٌ ومخلوقاته بالحق، معنى بالحق أي بحكمةٍ بالغة، كل شيءٍ خلقه الله عزَّ وجل بدرجةٍ، وبحجمٍ، وبشكلٍ، وبنوعٍ وبتعقيدٍ، وبإمكاناتٍ، وبأجهزةٍ، وبطباعٍ بحيث لو اختل بعضها لكان هذا نقصًا في حكمة الله عزَّ وجل، إذًا فأول معنى:
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ}
أيْ هو الأبدي السرمدي، كل شيءٍ سواه يفنى، لا بقاء لشيءٍ سواه، هو الحي الباقي.
المعنى الثالث:
أن الله سبحانه وتعالى هو الحق بمعنى: أنه واجب الوجود، بينما غيره ممكن الوجود، إنه مصدر الوجود، وقوام الوجود، ولا وجود إلا وجوده.
المعنى الرابع:
مخلوقات الله عزَّ وجل بالحق، كل مخلوقٍ له شكل، له حجم، له خصائص، له صفات، له أجهزة، له طباع، إنها بالحق حيث لو زادت درجةً أو نقصت درجةً لكان هذا خللًا في خلق الله عزَّ وجل، {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ}
(سورة الملك: من آية"3")
فهذا المعنى ينطبق على الكون كله، بُعد الأرض عن الشمس بالحق، لو زاد هذا البعد لاختل توازن الأرض، لو قل هذا البعد لاحترق من على الأرض، بعد القمر عن الشمس، بعد الأرض عن القمر، طبيعة الجبال، طبيعة البحار، أنواع النباتات، أنواع الحيوانات، أنواع الأسماك، أنواع الأطيار، كل مخلوقٍ ليس في الإمكان أبدع مما كان، كل مخلوق؛ كبيرًا كان أو صغيرًا، جليلًا كان أو حقيرًا، هذا المعنى الثالث، الله سبحانه وتعالى هو الحَق الأبدي السرمدي، وهو الحق واجب الوجود، وغيره ممكن الوجود، وهو الحق قوام الوجود.
الآن مخلوقاته بالحق، أي بوضعٍ كاملٍ كمالًا مطلقًا.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ}