فهرس الكتاب

الصفحة 11224 من 22028

بُنْيَةُ الماء، وعناصره، وبعض المعادن المنحلة فيه بقدر، وحجمه بقدر، ووقته بقدر، لو نزل الماء في غير أوانه لكان مؤذيًا، ولم نستفد منه، وكان نزوله عبثًا، فأصبح معنى كلمة بقدر لها ثلاثة معانٍ: بنسبه، وكميته، ووقته:

{وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ}

(سورة المؤمنون)

تيسير اللهِ تعالى لخَلْقه الانتفاعَ بالماء:

من الذي جعل في الأرض طبقةً كتيمة، وبعدها طبقةً نفوذة، وبعدها طبقةً كتيمة، وبعدها تربة الأرض؟ من الذي جعل هذا؟ لو لم تكن تلك الطبقة الكتيمة في الأسفل لغار الماء:

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ}

(سورة الملك)

إنه الله سبحانه وتعالى.

لو اطلع رجلٌ على ما يدرسه الإخوة الجيولوجيون لوجد أن بنية الأرض شيءٌ يأخذ بالألباب، فجزيرة فيها نبع ماء كأرواد مثلًا، هذا يقتضي أن يكون هناك تمديدات تحت سطح البحر إلى جبال طرطوس، لا يمكن إلا أن تكون هكذا بحسب مبدأ الأواني المستطرقة، نبع في جزيرة منبسطة تحتاج إلى خزَّان في مكان مرتفع في الطرف الثاني من اليابسة، ولابدّ من تمديدات تحت سطح البحر، في بعض البلاد توجد أربعة آلاف جزيرة، أو خمسة آلاف، أو عشرين ألف جزيرة، كل جزيرة لها نبعها الذي يكفي أهلها.

هناك شيء آخر: بعض الجبال فيها حيوانات مثل الوعول تعيش في رؤوس الجبال، ربنا عزّ وجل جعل لها ينابيع، هناك ينابيع في قمم الجبال، وليس هناك من تفسيرٍ لهذه الينابيع إلا أن تكون خزَّاناتها في جبالٍ أخرى أكثر ارتفاعًا، إذا وُجِدَ نبع في قمة جبل معنى هذا أن خزانه في جبل آخر أعلى منه، هذه كلها آيات دالَّة على عظمة الله عزّ وجل:

{فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ}

(سورة المؤمنون: آية"18")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت