{وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ}
كأن الله سبحانه وتعالى أشار إلى أن هذه الشجرة قد وجُدت في طور سيناء أي في الجبل الذي كلَّم الله به موسى في فلسطين، وسيناء صفةٌ محببةٌ في الجبل أن يكون مكسوًا بالأشجار:
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا}
(سورة المؤمنون: آية"21")
في الأنعام عبرة:
هذا الحليب، تأكل بوظة في الصيف من الحليب، تأكل في الشتاء من الحليب، وتأكل الجبن صباحًا من الحليب، تأكل لبنًا من الحليب، لبنًا رائبًا ومصفى، سمن بلدي من أجود أنواع السمون، قشطة، شمندورًا، زبدة كلها من الحليب، ربنا عزَّ وجل قال:
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا}
من أعاجيب الغدة الثديية عند البقرة:
والغدة الثديية يدور فيها أربعمئة لتر دم من أجل تصنيع لتر واحد من الحليب، وحتى هذه الساعة لا يعلم العلماء ماذا يجري في خلية البقرة، فالخلايا الثديية في البقرة كالقُبة يجري حول شرياناتٌ دقيقةٌ جدًا فيها دماء، فهذه الخلية تأخذ من الدم حاجتها، وتصنِّعها، وتلقي بقطرةٍ من الحليب في جوف هذه القُبة، هذه الخلية أعلم من علماء الأرض كلها، يمر الدم من فوق فتأخذ من الدم حاجتها؛ البروتين، والسكر، والفيتامينات، والمواد المعدنية، تأخذه من الدم وتصنعه حليبًا سائغًا:
{مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائغًا للِشَّارِبِينَ} .
تقطر قطرة من داخل القبة تتجمع في ثدي البقرة، لذلك قال ربنا عزَّ وجل:
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا}
هذه الغنمة نفسها، والبقرة نفسها:
{مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ}
(سورة المؤمنون: آية"21")