هنا سؤال، لماذا جاء النهي عن الزنى بين آيتي النهي عن القتل؟ {وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ} ، {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} ، ثم جاء النهي بينهما عن الزنى، فقد استنبط بعض العلماء أن الزنى بمثابة القتل، ولكنه قتل معنوي، فالمرأة إذا زنت تكون وكأنها قُتِلَت، وكأنها انهارت، وفقدت مكانتها، وكذلك الرجل، فلذلك لشدة العناية بهذه الفضيلة؛ فضيلة العفاف جاءت جريمة الزنى بين جريمتي القتل، وكأنه قتل معنوي، إذا كان القتل المادي إزهاقَ الروح، فالقتل المعنوي تضييع النفس، واضمحلالها، وذهاب كرامتها، وشأنها، وعزتها.
هذا شيء.
والشيء الآخر: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} ، فهذه الآية هي أسلوب التهييج، أقول له: إذا كنت رجلًا فافعل ذلك، إذا كنت مؤمنا حقا فأقم الحد، {وَلاَ تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} ، لأنّ من لوازم المؤمن أن يبتعد عن الزنى، ومن لوازم المؤمن أن يقيم هذا الحد
حد الزنا عقوبة للزاني وردع للباقي:
الحكمة من ورود النهيِ عن الزنا بين آيتي النهي عن قتل ا:
{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .
لماذا قال العلماء: المشاهدون؟ في الحقيقة أن الإنسان يتلقى أحيانا ضربًا، فإذا تلقى هذا الضرب وحده من الضارب فالألم مادي فقط، ولكن إذا تلقى هذا الضرب أمام ملأ من الناس يعتقد أن الألم يتضاعف آلاف، بل ملايين الأضعاف فعندنا ضرب، وعندنا إهانة، فربنا عز وجل لا يقصد ضربًا مؤلمًا إلى درجة أنه يؤذي، ولكن أن يوضع الإنسان في ساحة عامة، وأن يجلد على ملإٍ من الناس، فلان أعوذ بالله، يا لطيف، فلان يجلد، أين شأنه؟ أين كرامته؟ أين عزته؟ فهذا عقاب رادع، عقاب مخيف.
{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .