فهرس الكتاب

الصفحة 11376 من 22028

{الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً}

يتضمن حكمًا دقيقًا جدا، وهو أن المتعاطِفَيْنِ لا بد من علاقة بينهما، فالإنسان يقول مثلا: اشتريت بيتًا وأرضًا، ولا يقول: اشتريت بيتًا وملعقةً، فلا تناسبَ بينهما، لابد من التناسب بين المتعاطِفَيْنِ، اشتريت بيتًا ودكانًا، دكانًا ومركبةً، مركبةً وبيتًا، أما إنه يمكنك القول: اشتريت ملعقة مثلا وكأسًا، اشتريت قميصًا وسروالًا، فلابد من التناسب بين المتعاطِفَيْنِ، فربنا سبحانه وتعالى قرن بين الزنى وبين الشرك، فجعله كالزنى، وقبح الزنى، فجعله كالشرك، من هنا جاء التعاطف:

{الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} .

فهذه الآية لها عدة معان، وقد اختلف العلماء في تفسيرها.

التفسير الأول: خبرٌ للمبالغة:

بعضهم قال: هذا نهي جاء على شكل الخبر للمبالغة، وكأن الله سبحانه وتعالى ينهانا أن نعقد زواجا بين زانٍ وبين عفيفة، أو بين زانية وعفيف، وبين رجل مؤمن عفيف وبين زانية، أو مَن هي أسوأ حالًا منها، وهي المشركة، ونهانا أن نعقد زواجا بين امرأة مسلمة عفيفة، وبين زان، أو من هو أقبح حالا منه، وهو المشرك، فالمعنى الأول المستفاد من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى ينهانا على أن نعقد زواجا بين مسلم عفيف، وبين زانية مشركة، فهذا الزواج باطل، لذلك هذا موضوع خلافي بين الفقهاء، والحديث فيه يطول، ويرجع إليه من شاء ذلك إلى كتب الفقه، بل إلى كتب الفروع، هذا هو المعنى الأول.

يؤكد هذا المعنى قراءة وردت على لسان بعض الصحابة: الزَّانِي لاَ يَنكِحْ: بجزم ينكحْ، فإذا كانت على الجزم جاءت (لا) ناهية، بمعنى النهي، لكن قراءة حفص عن عاصم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت