{الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} .
التفسير الأول: خبرٌ للتقبيح:
عندنا معنى آخر لهذه الآية، وهو أنها خبر، كما قلت قبل قليل، ولكن يفيد التقبيح، أيْ ليس من المستحسن، وليس من اللياقة أن ينكح الزاني عفيفة، وليس من المعقول أن تنكح الزانية عفيفًا، فهذا خبر ساقه الله عز وجل على سبيل تقبيح هذا الفعل، لا على سبيل التحريم.
المعنى الأول خبر ساقه الله عز وجل على سبيل التحريم، والمعنى الثاني خبر ساقه الله عز وجل على سبيل التقبيح، أيْ يقبح أن يتزوج المرأة الزانية رجل عفيف، هذا الشاب طاهر، حياته نظيفة نقية، ليس في حياته زنى، الزانية امرأة خسيسة، امرأة قذرة، امرأة حادت عن الطريق الصحيح، فكيف تستقيم الحياة بين رجل عفيف، وبين امرأة زانية؟ وكيف ينسجمان؟ شيء قبيح بالإنسان أن يقترن بزانية، وهو العفيف، أو بالعكس، فقبيح بالمرأة العفيفة أن يقترن بها إنسان زان، فالمعنى الثاني حمل لا على التحريم، بل على التقبيح، أيْ ليس من المعقول ذلك.
الحقيقة أن الحياة الواقعية فيها أمثلة كثيرة، الشيء الثابت أنه قد يتزوج الزاني امرأة عفيفة، وقد تتزوج الزانية شابا عفيفا.
التفسير الثالث: على معنى (ينبغي) :
هذا التحريم محمول بالمعنى الثالث على أنه"ينبغي"، فمثلا ربنا سبحانه وتعالى قال:
{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} .
[النور: من الآية 26]
فإذا فهمت هذه الآية على أن هذا الشيء واقع مائة بالمائة فقد تفاجأ بامرأة طاهرة زوجها غير طاهر وقد تفاجأ بإنسان طيب وله زوجة غير طيبة، الواقع على عكس ذلك، فلما قال ربنا عز وجل:
{وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} .