معنى ذلك: أي أنتم يا عبادي احرصوا على أن يكون الطيبون للطيبات، أو ينبغي أن يكون الطيبون للطيبات، فإذا جاء الخبر مخالفا للواقع فهو محمول على كلمة ينبغي.
ولو أنك قلت للناس: قال الله تعالى:
{وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ}
فهذه قاعدة ثابتة لا تخطئ، فقد تُفاجأ بامرأة مسلمة مصلية صائمة ورعة، لها زوج يشرب الخمر، هل نقول: إنّ القرآن باطل؟ لا! القرآن حينما قال:
{لِلطَّيِّبَاتِ} أراد أن يوجهنا إلى أن نزوج فتياتنا الطيبات رجالًا طيبين، ويوجهنا أيضا إلى أن نزوج شبابنا الطيبين فتيات طيبات، هذا توجيه أخلاقي اجتماعي، لذلك حينما تأتي الآيات ذات الطابع الخبري مخالفة للواقع، فهذه آيات اسمها آيات متشابهة مشكلة، فالعلماء لهم في توجيهها هذا التوجيه الرائع، أيْ ينبغي يا عبادي أن يكون الطيبون للطيبات.
مثلا: قال الله تعالى في البيت الحرام:
{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} .
(سورة آل عمران: من الآية 97)
أي هذا البيت الحرام لا يمكن أن تقع فيه مشكلة، فلما وقعت مشكلة قبل سنوات شكك بعضهم في كتاب الله، هذه الآية معناها: يا عبادي اجعلوا هذا البيت آمنا، هذا خبر ساقه الله بمعنى ينبغي، أيْ ينبغي أن يكون آمنا، واجعلوه آمنا، هذا فهم دقيق لقوله تعالى:
{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} .
وقوله سبحانه:
{وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} .
وقوله:
{الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} .