فهرس الكتاب

الصفحة 11379 من 22028

المعنى الثالث: خبر ساقه الله عز وجل ليقبح هذا الزواج، الذي فيه تناقض بين الزوج وبين الزوجة، الزوجة في واد، والزوج في واد آخر، من هنا استنبط علماء الفقه موضوع الكفاءة، فلا يتم الزواج، ولا ينجح، ولا يستقر إلا إذا كان هناك كفاءة بين الزوجين، فلا ينبغي للزوج البعيد عن الدين أن يقترن بزوجة صاحبة دين، لأنه هو بعيد عن هذه الأجواء، بعيد عن جو القرآن، عن جو الصلاة، عن جو الصوم، عن أجواء الطهر، عن أجواء الفهم، عن أجواء العقيدة، عن أجواء الصلة بالله عز وجل، فإذا قامت لتصلي ينهرها، ويوبخها، ويسخر منها، حينما يسخر منها تنزعج منه، وتنكمش، فلا ينجح الزواج إلا إذا كان هناك انسجام، وتوافق بين الزوجين على المستوى الديني، وعلى المستوى الاجتماعي، وعلى المستوى الاقتصادي، وعلى المستوى الثقافي، فكلما كان هناك تقارب بين الزوجين على مختلف الأصعدة - إن صح التعبير - ينجح الزواج، فهذا المعنى الثالث لقوله:

{الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} .

أي لا يليق بالعفيف أن ينكح زانية، كما لا يليق بالعفيفة أن ينكحها زان.

أول معنى على التحريم خبر جرى مجرى التحريم، والمعنى الثاني خبر جرى مجرى التقبيح، وخبر يعد كالخبر الحقيقي، تقول أحيانا: الشيخ لا يصبو، ليس من عادة الشيخ أن يصبو، أي أن يحب، والسلطان لا يكذب، ليس من عادة السلطان أن يكذب، فهذا خبر جاء محض خبر، من عادة الزاني أنه لا يطرب إلا للزانية، ومن عادة الزانية أنها لا ترضى إلا بالزاني، هنا جاء الخبر على معناه الحقيقي، فالمعنى الثاني جاء الخبر على معنى التقبيح، وفي المعنى الثالث جاء الخبر ليخبرنا أنه في الأعم الأغلب الزاني لا ترتاح نفسه إلاّ للزانية، لا ينسجم إلا مع الزانية، والزانية لا تقبل إلا بالزاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت