فهرس الكتاب

الصفحة 11380 من 22028

هذه المعاني المنوعة في هذه الآية تفيد التحريم أحيانا، وتفيد التقبيح أحيانا، وتفيد تقرير عادة في المجتمع أحيانا أخرى، وتفيد الإخبار بشكله الطبيعي.

وَحُرِّمَ ذَلَكَ عَلَى الْمُؤْمِنينَ

الإيمان مرتبة علمية:

أي الزنى محرم على المؤمنين، فالإيمان كما قال الحسن البصري:

(( لَيس الإيمانُ بالتمنِّي، ولا بالتحلِّي، ولكن ما وَقَرَ في القلبِ، وصدَّقَه العملُ ) ).

[مصنف أبي شيبة، والبيهقي في شعب الإيمان]

بنية المؤمن بنية عالية الإيمان، مرتبة علمية، ما اتخذ الله وليا جاهلا، لو اتخذه لعلّمه، فالمؤمن مستقيم على أمر الله، وكفاك بالاستقامة علما، فَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:

(( كَفَى بِالْمَرْءِ عِلْمًا أَنْ يَخْشَى اللَّهَ وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهلا أَنْ يُعْجَبَ بِعِلْمِهِ ) ).

[شعب الإيمان للبيهقي، حلية الأولياء]

فالإيمان مرتبة علمية لا يمكن لإنسان مستقيم إلا أن يكون على شيء من العلم، عرف أن له ربًا، عرف أن هذا يجوز، وهذا لا يجوز، هذا حق، وهذا باطل، هذا خير، وهذا شر، هذا سأحاسب عليه، وهذا لا أحاسب عليه، هذا مباح، هذا فرض، هذا حرام، هذه سنة مؤكدة، غير مؤكدة، مستحب، مكروه كراهة تنزيهية، كراهة تحريمية، فهذا المستقيم على أمر الله على جانب من العلم قطعا، فالإيمان مرتبة علمية، أو لقب علمي، وفي الوقت نفسه مرتبة أخلاقية، فإذا قلت: مؤمن أخلاقي أيْ مؤمن صادق، مؤمن مستقيم، مؤمن منصف، مؤمن لطيف، فالإيمان مرتبة أخلاقية، ومرتبة جمالية، المؤمن له أذواق، وله سعادة، لا يعرفها إلا من ذاقها، لأن ربنا عز وجل يتجلى على قلبه تجليات الرحمة، فقلبه مفعم برحمات الله عز وجل، لذلك فهذه الآية تفيد أنه لا ينبغي أن يقترن الزاني إلا بالزانية، أما أن يتزوج الزاني العفيفة، أو أن تتزوج العفيفة بالزاني، فهذا من بعض المعاني محرم، ومن بعض المعاني غير مقبول ذوقا، ومن بعض المعاني لا يقع في العادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت