فهرس الكتاب

الصفحة 11381 من 22028

الآن عندنا آية سماها العلماء آية القذف، كيف لو أنك أمسكت بحجر كبير، وقذفت به إنسانا على رأسه، فأرديته قتيلا، فالذي يتهم امرأة عفيفة مسلمة بالزنى كأنه رماها بحجر، فهشم رأسها، لأن المرأة أثمن ما تملكه سمعتها، وعرضها، فإذا رميتها بالزنى فكأنك رميتها بحجر أصاب منها مقتلًا، لذلك لو أن الشرع تساهل في أمر القذف لصارت أعراض الناس كالكلأ، ترعاه البهائم، فكل إنسان متهم في عرضه، وكل امرأة متهمة، فالإنسان يشك أحيانا أن هناك حالات لو أن الإنسان افترى على امرأة مسلمة عفيفة، واتهمها بالزنى، وتناقل الناس هذا الخبر حتى وصل إلى ذويها، وكان في أهلها أناس منفعلون، لهم انفعال شديد، ربما أقدموا على قتلها، وهي بريئة، فدرءًا لهذه الفتن، ودرءًا لهذه السمعة السيئة، ودرءًا لهذا التشكيك في أعراض الناس، ودرءًا لهذا الخراب في البيوت، ودرءًا لهذا الإرجاف في المدينة، درءا لهذا كله شرع الله سبحانه وتعالى حد القذف، فقال تعالى:

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}

(سورة النور)

معنى الرمي:

الرمي في أصل اللغة القذف بشيء صلب، فربنا عز وجل حكيم في كلامه، فلم يقل: والذين يرمون المحصنات بالزنى، لأن سياق الآيات عن الزنى:

{الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَاِنَيًة أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنينَ * وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} .

المحصنات صفة مشتقة من الإحصان، والإحصان هو المنع، والمحصَن بالفتح هي المرأة أو الرجل الذي يمتنع عن الزنى لعفته، ولعلمه، ولشرفه، ولعقله.

1 -الإحصان بالعفاف:

قال العلماء: الإحصان بأربعة أشياء: الإحصان بالعفاف، فالعفة إحصان.

2 -الإحصان بالإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت