فيما قرأت أن رجلًا أسلم حديثًا في مصر، وأراد أن يتعلَّم على يد شيخ من شيوخ الأزهر، بدأ بكتب الفقه بالتسلسل، بدأ بأحكام المياه، أبقاه ستة أشهر في أحكام المياه، وفي أشياء ربما في وقتها كان لها مهمة كبيرة جدًا، المياه؛ حكم الوضوء بمياه الآبار، وبمياه المجاري السطحية، والبركة الراكدة، والبركة كم قُلَّة، وحكم الوضوء بماء الحمّص، وماء العدس، فهذا بعد ستة أشهر خرج من جلده، وترك هذا الشيخ وترك الإسلام كلَّه، ثم التقى مع أحد علماء مصر الكبار قال له: الماء الذي تشربه توضَّأ منه! فألغى له ستة أشهر من التفاصيل قد لا يحتاجها، قد يحتاجها الاختصاصيون، قد يحتاجها المتعمِّقون بالفقه، أما طالب علم يريد أن يعرف الله ينبغي أن لا تغرقه في تفاصيل ليس الآن بحاجة إليها، هناك موضوعات كثيرة لسنا بحاجةٍ إليها.
إنسان وقف على المنبر ـ هنا في الشام ـ وقال: إذا أعطيت إنسانًا مئة ليرة ليصرفها لك أربع قطع ذات الخمس والعشرين ليرة، فقد أكلت الربا، الحضور ضَجّوا، أهذا هو الربا؟ إذا صرف إنسان المئة ليرة إلى أربع خمسة وعشرينات!! قال له: سواءً بسواء، ويدًا بيد. فأنت أعطيته قطعة واحدة وأعطاك أربعة، صار هناك ربى الفضل، فقام رجل من المصلين وقال له: اسكت يا جاهل. وهو بين المصلين، أربع خمسة وعشرينات يساووا مئة هذه سواءٌ بسواء. فأحيانًا الإنسان يدخل في تفاصيل، يدخل في إشكالات، يدخل في قضايا فرعية جدًا، وينسى الأصل، وينسى جوهر الدين، وينسى أصل الدين. على كلً ..
{لَيْسَ الْبِرَّ}
البر الذي يريده الله عز وجل هو الذي يقربنا إليه، لا أن ندخل في خصومات، وفي مشاحنات حول قضايا فرعيَّة جدًا من الدين.
فقه الأولويات:
قال تعالى:
{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ}