فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 22028

إنسان يقول لك أحيانًا: توجد في الفاتحة أربع عشرة شدَّة، إن لم تأتِ بها كلها فالصلاة باطلة. أنت حمَّلت الإنسان ما لا يطيق، حملته على أن يزهد في صلاته، حملته على أن يترك الصلاة إذا قلت له: لا بد من أربع عشرة شدة يجب أن تأتي بها، إن أتيت بها هذا أكمل شيء طبعًا، لكن لا تكفِّر الناس.

مرة دخل أخ إلى الجامع، وقال: كل إنسان لا توجد على رأسه"طاقيَّة"فصلاته باطلة. أنا كان على رأسي طاقيَّة والحمد لله، هكذا بهذه البساطة؟!

هذا الذي يجعل من الفرع أصلًا، ومن الشيء الهامشي جوهرًا، ومن قضيةٍ فرعيةٍ جدًا جذعًا، هذا إنسان يحتاج إلى مزيد من الفقه، بل إنه ظهر ما يسمى بفقه الأولويات، فإن هم أطاعوك بذلك، أقنعتهم أنه لا إله إلا الله ـ يا معاذ لأهل اليمن ـ وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فأبلغهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات، فإن أجابوك إلى ذلك فقل لهم أمر الصيام، ثم أمر الزكاة، ثم أمر الحج، هكذا.

إنني أريد ما يعانيه المسلمون اليوم من مشكلاتٍ خطيرة أساسها التمسك حتى القتال، أو حتى الخصومة الفاجرة، أو حتى الصدام لأجل قضايا هامشية جدًا وفرعية لا تقدم ولا تؤخر، ثم إهمال جوهر الدين.

مثلًا: هذا الذي يحرص كي يقبل الحجر على أن يدفع رجلًا، ويركل رجلًا، ويدفع صدر رجلٍ، ويزيح رجلًا، آذى سبعة أشخاص إيذاء شديدًا ليقبِّل الحجر الأسود، هل هذا فقيه؟ لا والله، والله هناك من يأتيه أذى لا يوصف من إنسانٍ في أثناء الحج، وفي مكان تقبيل الحجر الأسود، هذا الذي يضحي بفرائض من أجل سنن لا يملك فقه الأولويات، نحن بحاجةٍ إلى أن نعرف أصل الدين، وجوهر الدين، وأركان الدين، والقصد العام من الدين، وأن نعرف الأساسيات، والحاجيَّات، والتحسينات، والكماليات، والتزيينات، هكذا.

يجب ألاّ نقيم وزنًا للتفاصيل على حساب أصول الدين:

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت