{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ}
الذي يجعلك بارًا، الذي يجعلك إنسانًا كاملًا، الذي يجعلك إنسانًا يحقق مرضاة الله، الذي يجعلك إنسانًا يحقق الهدف من وجودك أن تفعل كذا وكذا.
إذا عطرت إنسانًا بعطر غير زيتي يكاد يخرج من جلده من غضبه، علمًا أنه قد يسهر ليتابع بعض المسلسلات حتى الساعة الواحدة ليلًا، إذا عطرته بعطر غير زيتي يقول لك: هذا نجس، حسنًا، الأَوْلى أن تتعطر بعطر زيتي، أما هذه الجلسة حتى الساعة الواحدة، وأنت تتابع مشاهد فاضحة، هذه ألا يوجد شيء عليها؟! تجده يحاسبك على سمْسم بين أسنانه في رمضان، ويأكل مئات الألوف؛ اغتصابًا، واحتيالًا، وعدوانًا. فالشخصية السخيفة، هذه التي تتمسَّك بتفاصيل دقيقة جدًا، وتنسى أصول الدين هذه شخصيةٌ مرفوضة، وهذه شخصيةٌ لا يحبها الله عزَّ وجل. سدّدوا، وقاربوا، هذا الكلام إياكم أن تفهموا منه أن تتساهلوا في تفاصيل الدين، أبدًا أنا ما قصدت هذا، ولكن قصدت ألاَّ تنسى أصل الدين، أن لا تنسى جوهر الدين، أن لا تنسى المنطلقات الكبرى للدين، مقاصد الدين، وأن لا تتابع التفاصيل على حساب الأصول.
لو فرضنا أن المحرِّك جيد، والعجلات ممتازة، والمقود حساس، والوقود ممتلئ، وكل شيء جيد، ثم حسَّنت منظر المركبة لا يوجد مانع، بل هذا أفضل، إذا كانت نظيفة ومزينة ومرتبة، أما أن تعتني بزينتها والمحرك محروق!؟ تعتني بزينتها وفيها خطر قد يقضي على ركابها؟! هذا الذي أريده، أنا لا أدعوكم إلى التساهل بالتفاصيل، هذا الدين منهج تفصيلي كامل، ولكن أدعوكم إلى ألاّ تقيموا وزنًا للتفاصيل على حساب أصول الدين ..
{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ}