فهرس الكتاب

الصفحة 11819 من 22028

ثمَّ المصائب، وهذا من بركة الله عزَّ وجل، آلاف مؤلَّفة بل معظم البشر يعودون إلى الله عزَّ وجل بالتوبة، والإنابة، والاستسلام، والطاعة من خلال بعض المصائب، فهذه المصائب لو نعلم ما لها من فضلٍ علينا، شيء يصعب على الإنسان تصوَّره، فهذا المرض سببُ الهداية، هذا الضيقُ سببُ الهداية، هذا الفقر، فكلمة تبارك تعني الخير الكثير الثابت الدائم المستقر، أي أنك إذا عرفت الله عزَّ وجل أصابك الخير الثابت، خطُّك البياني في صعودٍ مستمر ولا يقف هذا الخط عن الصعود أبدًا، وما الموت إلا نقطةٌ على هذا الخط ويبقى الخطُّ صاعدًا إلى ما بعد الموت، هذا مِن فعل تبارك وأثر من آثاره:

{تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) }

(سورة الأعراف)

وقال:

{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ (1) }

(سورة الفرقان)

كلمة تبارك تعني كثرة الخير واستمراره وثباته، والكون كلُّه أثر من بركة الله عزَّ وجل، الكون والمجرَّات، الأرض حجمها، وبنيتها، ومحورها، وفصولها، ورياحها، وسحابها، وأمطارها، وحيواناتها، وخلق الإنسان، وبنيته الجسمية والنفسية، والعقلية والاجتماعيَّة، وطريقة التعامل مع البشر، وتأديب الله للبشر، هذا كلُّه يدخل ضمن قوله تعالى:

{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) }

(سورة الفرقان)

في الدرس القادم إن شاء الله تعالى نتحدَّث عن الفُرقان، وما الذي تعنيه هذه الكلمة في القرآن الكريم.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت