إذًا طريقة حياتنا، طريقة مجيئنا، طريقة ذهابنا، طريقة توالدنا، طريقة تناسلنا، طريقة الزواج، أطوار التَقَدُّم في السن، هذه الأطوار التي يمرُّ بها الإنسان، لو أنه ينتهي أجله فجأةً من دون تمهيدات؛ يشيب شعره، وينحني ظهره، ويضعف بصره، وتضعف قِواه، يقول الله عزَّ وجل لعبده المسلم المتقدِّم في السن:
(( عبدي كبرت سنُّك، وضعف بصرك، وانحنى ظهرك فاستحْيِ مني فأنا أستحيي منك ) ).
[ورد في الأثر]
تنبيهات لطيفة جدًا، ضعف البصر، مع شيب الشعر، مع ضعف القوَّة، الإنسان يشعر بأعراض جديدة كلَّما تقدَّمت به السن، هذا تنبيه لطيف جدًا من قِبَل الله عزَّ وجل أن يا عبدي قد آن أوان المجيء إليّ، اقتربَ اللقاء، ماذا أعددت لهذا اللقاء؟ ماذا هيَّأت له؟ هذا أيضًا من بركة الله عزَّ وجل، فنحن مخلوقين بطريقة نستفيد منها.
ربنا عزَّ وجل خلق الإنسان ضعيفًا، لو خَلَقه قويًا لاستغنى بقوَّته، فشقي باستغنائه، لكن خَلقَه ضعيفًا كي يفتقر بضعفه، فيسعد بافتقاره، خلقه هلوعًا:
{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) }
(سورة المعارج)