فهرس الكتاب

الصفحة 11817 من 22028

إذًا اجعل في ذهنك أن الكون مسخَّرٌ لك، وأن العقل من متمِّمات هذا التسخير، وأن الشرع من أجل أن تعرفه، تعرف الله بعقلك كما تعرف الكون وتعبده بالشرع، وأن الشرع ميزان العقل، وأعطاك هذه الشهوات لترقى بها إلى ربِّ الأرض والسماوات، وأعطاك حريَّة الاختيار كي يُثَمَّن عملك، كي يأخذ هذا العمل قيمةً عالية، لولا هذا الاختيار لما كان هناك أجرٌ ولا ثواب، إذًا هذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) }

(سورة الأعراف)

تبارك في خلق السماوات والأرض، تبارك في خلق الأرض على ما هي عليه، وتبارك بخلق الإنسان، خَلَقَ الإنسان على أبدع نظام من حيث الجسم، والنفس، والروح، والعقل.

هذه بعض المعاني التي يمكن أن نتحدَّث عنها حينما نقول:

{تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) }

(سورة الأعراف)

أو:

{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ (1) }

(سورة الفرقان)

شيءٌ آخر يتعلَّق ببركة الله عزَّ وجل أن الإنسان خُلق بطريقةٍ يتعلَّمُ بها، لو خُلق الناس جميعًا على الأرض دفعةً واحدة، ولِدوا جميعًا وماتوا جميعًا، فكيف يتعلَّمون؟ من يعلِّم الآخر؟ كيف يتعظون بالموت؟ خُلِق الناس دفعاتٍ تترى، أجيالًا، حِقَبًا، أعمارًا، أجناسًا، أشكالًا، موزَّعين، الأب يعلِّم الابن، والأخ الأكبر يعلِّم الأخ الأصغر، والجيل السابق يعلِّم الجيل اللاحق، إذًا طبيعة خلق الإنسان بشكل تدريجي متفاوت، وهذه تعلِّمُهُ الشيء الكثير، توزيع الحظوظ في الأرض بين البشر هذه تعلِّم الشيء الكثير، تربية الله سبحانه وتعالى للناس تربيةً نفسيةً، مكافأة المحسن ومعاقبة المسيء، هذه تعلِّم الشيء الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت