الله سبحانه وتعالى هو الذي أودع فينا حُبَّ المال، وما من أحد إلا ويحبُّ المال، إلاَّ أن بعض الأشخاص يظهرون هذه المحبَّة وبعضهم يخفونها، لكن ربنا عزَّ وجل أودع فينا حبَّ المال كي نرقى إليه، لولا هذه الشهوة لا ترقى إليه، فلن ترقى بإنفاق المال لو لم تكن تحبُّ المال، لو لم تكن تحب المال فلن ترقى إلى الله بإنفاق المال، لو لم تكن تحب المال لا ترقى إلى الله بكسبه من طريقٍ مشروعٍ مُتْعِب، ولحكمةٍ بالغة جعل الله كسب المال بشكلٍ يرضى عنه متعبًا، وجعل كسب المال بطريقةٍ يَغْضَبُ منها مريحة، إذًا فأنت ممتحن بكسب المال، ممتحن بإنفاق المال، إذًا هذه الشهوة أودعها الله في الإنسان ليرقى بها إلى الله عزَّ وجل.
ما قيمة الشهوة، وما قيمة العقل، وما قيمة الشرع، وما قيمة الكون إذا لم تكن مختارًا؟
ألقاه في اليمِّ مكتوفًا وقال له ... إياك إياكَ أن تبتلَّ بالماءِ
منحك حريَّة الاختيار:
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ (148) }
(سورة البقرة)
وقال:
{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29) } .
(سورة الكهف)
وقال:
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) }
(سورة الإنسان)
هذا الاختيار يجعل لعملك قيمةً، لو أجبر الله عباده على الطاعة لأسقط الثواب، لو أجبرهم على المعصية لأسقط العقاب، إن الله أمر عباده تخييرًا، ونهاهم تحذيرًا، وكلَّف يسيرًا، ولم يكلِّف عسيرًا، وأعطى على القليل كثيرًا.