لا يحزن قارئه، كيف تحزن والله سبحانه وتعالى صاحب الأسماء الحسنى وصاحب الصفات الفضلى، رحيمٌ، غفورٌ، غنيٌ، قويٌ، مجيدٌ، ودودٌ، عطوفٌ، كيف تحزن والأمر كله إليه؟ ربنا سبحانه وتعالى طمأنك فقال:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ (123) }
(سورة هود) .
لا يحزن قارئه، وهو كما قال الإمام علي كرم الله وجهه:
"نورٌ لا يطفأ مصباحه، وسراج لا يخبو توقده، وبحر لا يدرك قعره، ومنهاجٌ لا يضل سالكه، وفرقانٌ لا يخمد برهانه، وتبيانٌ لا تهدم أركانه، وشفاءٌ لا تُخشى أسقامه، وعزٌ لا يهزم أنصاره، وحقٌ لا يخذل أعوانه، وهو معدن الإيمان، وينبوع العلم، ورياض العدل".
"نور لا يطفأ مصباحه"فمن قرأ القرآن الكريم قّذَفَ الله في قلبه النور، واللهِ الذي لا إله إلا هو، هذا الذي يقرأ كتاب الله عزَّ وجل ويفهمه ويطبقه كأنه كوكبٌ دُرِّيٌ يمشي على وجه الأرض.
"نورٌ لا يطفأ مصباحه وسراجٌ لا يخبو توقُّده"فالإنسان أحيانًا يكون قلبه بارد، فاتر، لو أنه قرأ القرآن الكريم يتَّقِدُ قلبه حبًا لله عزَّ وجل، يتَّقِدُ قلبه حبًا للخير، يتقد قلبه عطفًا على الناس، يتقد قلبه شوقًا إلى الله عزَّ وجل، هذا القلب بين أن يكون قلبًا مُتَصَحِّرًَا باردًا جامدًا، لا يتحرَّك، لا ينبض بمحبة؛ وبين أن يكون القلب متقدًا بمحبة الله عزَّ وجل، لو أنك قرأت القرآن الكريم لاتَّقَدَ قلبك محبةً لله عزَّ وجل.
"وبحرٌ لا يدرك قعره"أي كلما تلوته كشف الله لك عن معانٍ لم تكن تعرفها من قبل، كلما زدته فكرًا زادك معنى، لا يبلى على كثرة الترداد، لا يخلق على كثرة الترداد، كلما قرأته ازددتَ به معرفة بالله، كلما تلوته كُشِفت لك بعض أسراره، كلما تلوته كُشِفَ لك عن بعض الحِكَم من نظم هذه الآيات، فالكتاب الذي لا يملّ والكتاب الذي لا يُترك هو كلام الله عزَّ وجل.