مَنْ هم العالَمون؟ العالَمون جمع عالَم، ولكن هذه الآية مسوقةٌ إلى عالم الإنس والجن فقط، لأنهما الصِنفان من بين المخلوقات الذين كُلِّفا بالرسالة، ليكون هذا الكتاب للإنس والجن نذيرًا، لماذا هو نذير؟ نذير تنبيه، فأنت إذا سرت في طريق، وفي الطريق أخطار، ألا ترى إلى هذه اللوحات قبل مئة متر أو مئتي متر من المُنعطف الخطر، من المنحدر الزَلِق، من الطريق الضيِّق، من الطريق المتقاطع، يقول لك: تقاطع خطر، أليست هذه اللوحات إنذار من جهةٍ رحيمة لمن يمشي على هذه الطريق؟ هذا مثل بين أيدينا، كذلك الإنسان حينما يتلو كلام الله:
{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ (53) }
(سورة الإسراء)
حينما تنطق انطِق بالحق، لا تكن قاسيًا، لو كنت قاسيًا لدخل الشيطان بينك وبين أخيك، هذا توجيه ربَّاني:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ (30) }
(سورة النور)
توجيه رباني، من أجل أن تسعد في بيتك غُضَّ بصرك عن محارم الله:
{وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ (188) }
(سورة البقرة)
توجيه رباني في العلاقات المالية، فإذا طبَّقت هذه التوجيهات قطفتَ ثمارها في الدنيا، أما أن نقرأ القرآن الكريم من دون أن نُعْنَى بتطبيقه فهذا نوع من الهجران، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( رُبَّ تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه ) ).
[ورد في الأثر]
وحديث آخر:
(( مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ ) ).
[سنن الترمذي عَنْ صُهَيْبٍ]
قال تعالى:
{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) }