السماوات والأرض تعبيرٌ قرآنيٌ عن الكون، معرفة الإنسان بالكون تزداد مع ازدياد وسائل المعرفة، فقبل أن يُخْتَرَعَ المَرْصَد كانت معرفة الإنسان بالكون لا تتعدَّى هذه النجوم التي رآها بعينه، ولكن بعد اختراع المراصد فمن عشرة آلاف نجمة يعدُّها الإنسان بعينيه في قبَّة السماء في ليلةٍ ظلماء، إلى مليون مَليون مجرَّة، وفي كل مجرَّةٍ مليون مَليون كوكب، كم هو الفرق شاسعٌ بين المعرفة البدائية وبين المعرفة المتقدِّمة! فلو قلت لكم: إن إحدى المجرَّات التي اكُتُشِفَتْ حديثًا تبعدُ عن الأرض ستة عشر مليارًا أو ألف مليون سنة ضوئيَّة، وأن الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر، وفي الدقيقة ضرب ستين، وفي الساعة ضرب ستين، وفي اليوم ضرب ثلاثمئة وخمسة وستين، وفي ستة عشر ألف مليون سنة، كم تبعد عنَّا هذه المجرَّة؟! إذا علمت أن المجموعة الشمسيَّة بأكملِها لا يزيد قطرها عن ثلاث عشرةَ ساعةً ضوئيَّة، هذا يعني أن الضوء يقطعها في ثلاث عشرةَ ساعة.
إذا علمت أن الشمس تبعد عن الأرض ثماني دقائق ضوئيَّة، وأنَّ القمر يبعدُ ثانيةٌ ضوئيَّةٌ واحدة، وإذا علمت أن هذه المجرَّة تبعد عنَّا ستَّة عشرَ ألف مليون سنة، فما سِعة هذا الكون المُترامي الأطراف؟
{فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) }
(سورة الواقعة)
فعندما يقول ربنا:
{الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (2) }