فهرس الكتاب

الصفحة 11860 من 22028

انظرْ إلى الفاكهة، لو كانت المشمشة بحجم البطيخة كيف تأكلها؟ المشمشة لأنها لينة جدًا تؤكل بلقمة واحدة، لو كانت بحجم كبير، لو كان جلد المشمش للبطيخ، إنها لا تصل معك إلى البيت لأنك إنْ تحملها مترًا صارت ماء أمامك، جلد البطيخ قاسٍ، هذا التقدير الدقيق، هذا الجلد متين وذاك قاسٍ، هذا يلمع وذاك فيه مادة شمعيَّة، هذا له مادة عطريَّة، هذا فيه مخمل، هذا فيه أشواك، من قدَّر هذا التقدير؟!!

مَنْ قدَّر أن هذا الطعام الذي تأكله الحيوانات تحصده ستَّ مرَّات في العام؟ أول مرَّة، والثانية، والثالثة، والرابعة .. مَنْ قدَّر هذا؟ لماذا يفكِّر الإنسان؟ الإنسان كائن مفكّر لو لم يفكر لصار حيوانًا، قلنا في الدرس الماضي: إنّ الجماد شيء يشغل حيِّزًا، أمّا النبات فهو يشغل حيزًا وينمو، وأما الحيوان فهو يشغل حيِّزًا وينمو ويتحرَّك، أما الإنسان فهو يشغل حيِّزًا وينمو ويتحرَّك ويفكِّر، فإذا عطَّل فكره فقد هبط إلى مستوى الحيوان:

{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) }

(سورة الفرقان)

هذا الإله العظيم أيُعْصَى؟! هذا الإله العظيم أيُخالَف أمره؟ ألا يُبْتَغى فضله؟ أيعصى أمره؟! هذه معرفة الله عزَّ وجل، إذا فكَّرت في الكون عرفته، فإذا عرفته عبدته، فإذا عبدته سعدت بقربه، خُلِقْتَ كي تسعد بقرب الله عزَّ وجل، فأنا ذكرتُ بعض الشواهد ولكن أتمنَّى على كل أخ مِن أخواننا الكرام أن يفكِّر وَحده في خلق جسمه، بطعامه، بشرابه، بما حوله من كائنات، من نباتات، من حيوانات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت