لولا المسؤوليَّة لما كان هناك استقامة، فالآن لماذا ينضبط الموظَّف؟ يكون هناك مديرٌ شديد جدًا مثلًا يحاسب حسابًا دقيقًا، ولقد وضع ضوابط، ومعايير، وأجهزة مراقبة دقيقة جدًا عند الدخول والخروج، فإذا دخلَ موظف يُسجِّل أي ساعة دخل إلى الدائرة، وكذلك إن خرج يسجل، التأخُّر صار عليه محاسبة، جهاز يضبط دوام الموظَّفين، فإذا كان المدير العام شديدًا جدًا، وعنده أجهزة دقيقة جدًا لضبط الدوام والإنجاز، فالإنسان يلتزم لأنه سوف يُحَاسَبْ.
وربنا عزَّ وجل جعل يوم القيامة يوم الحساب، يوم الجزاء، يوم الدينونة، لذلك فالمؤمن إذا آمن بهذه الساعة لابدَّ من أن ينضبط:
{بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ (11) }
التكذيبُ بالساعة تكذيبٌ بعدالة الله عزَّ وجل، لأن الله سبحانه وتعالى من أسمائه الحق، ومعنى الحق سيتحقَّق يوم القيامة:
{إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) }
(سورة الواقعة)
يوم القيامة له مقياس، مقياس عظيم، مقياس دقيق جدًا:
{فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) }
(سورة الأنبياء)
مثقال حبَّة من خردل:
{يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) }
(سورة لقمان)
وقال:
{وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) }
(سورة النساء)
نواةُ التمرة لها رأسٌ مدبَّب، لو تحسّسته بلسانك شعرت به، هذا الرأس المدبَّب اسمه نقير:
{وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) }
(سورة النساء)
نواة التمر فيها خيط بين فُرْضَتَيها هذا الخيط اسمه فتيل:
{وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا (71) }
(سورة الإسراء)