أيها الأخوة، هذه الحواس الخمس، وغير الخمس كثيرة جدًا، وهذه من هداية المصلحة؛ هدانا إلى مصالحنا، الإنسان يتوازن، راكب الدرَّاجة إذا مال درجتين يدرك فيصحّح، لولا جهاز التوازن لما استطاع أحد أن يركب دراجة، ولا أن يمشي على قدمين إطلاقًا؛ انظر إلى المجسَّمات في محلات بيع الألبسة تحددها تستند إلى قاعدة كبيرة جدًا؛ لا يوجد ميت يقف على قدميه، من يقدر أن يوقف ميتًا؟ إنه يقع لأن جهاز التوازن تعطل، أما الإنسان يمشي بقدمين لطيفتين، يتنقل لأنه متوازن، فالتوازن إحساس، اختل التوازن؛ الإنسان أحيانًا يأكل أكلة متفسِّخة، يتقيَّؤها رأسًا، أدرك أن الطعام فاسد، حدث القيء؛ القيء أساسه إدراك، التوازن أساسه إدراك، الجوع أساسه إدراك، العطش أساسه إدراك، معرفة وزن الشيء أساسه إدراك، معرفة ثخانته إدراك، تتم معرفة أشياء كثيرة هذه كلها عن طريق الإدراك، هذا عالَم الشهود، يستوي فيه البشر جميعًا، ويستوي فيه البشر وغير البشر.
عالم الغيب:
ما هو عالَم الغيب؟ الغيب كل شيءٍ غاب عن حواسِّنا وعن مدركاتنا؛ يؤمن الحيوان بحواسِّه، أما الإنسان فهو مُكَرَّم أعطاه الله قوةً إدراكية تزيد عن حواسه الخمس وعن مدركاته الحسِّية؛ أعطاه الله عقلًا، بالعقل تؤمن بالغيب، الشيء الذي غاب عنك تدرِكُه بعقلك؛ تمشي في طريق ترابي تجد أثر عجلتين، تقول: مرَّت من هنا سيارة، ولعلها صغيرة لقلة المسافة بين العجلتين، ولعلها كبيرة، ولعلها شاحنة كبيرة، أنت لم تر السيارة، ولكن رأيت آثارها، فعن طريق العقل أيقنتَ بأن هناك سيارةً مرت؛ البعرةُ تدل على البعير، والماء يدلُّ على الغدير، أفسماء ذات أبراج، وأرضٌ ذات فجاج، ألا تَدُلاَّن على الحكيم الخبير؟
المدرِكات الحسية تجعل الإنسان مع عالم الشهود وجهًا لوجه لأن أساسه الحواس الخمس: