أساس عالم الشهود الحواس الخمس وكل أدوات الإدراك الحسية؛ من وزن، من ثخانة، إحساس بالجوع، إحساس بالعطش، إحساس بالتوازن، إحساس بفساد الطعام، إحساس بالانضغاط.
أحيانًا يزداد اللعاب في فمك، وأنت نائم، وأنت غارق في النوم، وأنت ترى منامًا معينًا، تذهب إشارة من الفم إلى الدماغ، زاد اللُّعاب عن حده المعقول، يعطي الدماغ أمرًا للسان المزمار، يغلق فتحة الهواء إغلاقًا محكمًا، ويفتح فتحة المريء فتحًا واسعًا، فالإنسان يبتلع ريقه وهو نائم، لولاها لوجدت ريق الإنسان على الوسادة، وأنت نائم هناك عملية معقدة جدًا للسان المزمار؛ وتتم أنت نائم عمليَّات أخرى كالتقَلُّب يُمْنَةً ويُسرةً؛ فالمدركات الحسية، وأدوات الإدراك الحسية، والحواس الخمس هذه أداتُك إلى عالَم الشهود، وهذه من نعمة الله الكبرى، هذه هداية ولكنها هداية المصالح.
وأنت تعلم ما حولك عن طريق الحواس، تقول: توجد رائحة كريهة في البيت، الرائحة أحد وسائل إدراك الأشياء، تنتهي وظيفة عينك في العبث عند الجدار، بينما تمتد أذنك إلى ما بعد الجدار؛ فتقول: هناك حركة في البيت، من دخل إلى البيت؟ من فتح الباب؟ وأنت جالس في غرفتك عينك لا تكشف أما الأذن فقد كشفت؛ أما لو أن حشرةً ماتت، أو فأرةً ماتت تحت السرير، فلا تسمع صوتها، ولا ترى جُثَّتَها، ولكن تشم رائحتها بعد حين، تقول: هناك رائحة كريهة؛ حتى الغاز الذي نستعمله، الرائحة الكريهة في الغاز أُضيفَتْ له قصدًا، الغاز ليس له رائحة، هذه الرائحة الكريهة في الغاز أضيفت له من أجل أن نشعر بالتسرب فلا يحترق البيت؛ فهذه المدرِكات الحسية تجعلك مع عالم الشهود وجهًا لوجه، ولكنك مخلوقٌ مكرم زُوِّدتَ بعقلٍ يدرك ما غاب عنك.
الغيب الشهودي غيبٌ له آثار ووسيلة إدراكه العقل: