جلست إلى المائدة تأكل من الطعام، فالله عزَّ وجل سَلَّمَ لك الأجهزة كلها، هناك من يأخذ السيروم، أما أنت فإنَّك تأكل هذا الطعام، تأكله وأنت جائع، وقد مَكَّنَكَ الله من أن تأكل، وسمح لك أن تأكل، أعطاك ثمن الأكل، دخلت إلى بيتك، رأيت أهلك في صحةٍ طيبة، أولادك أمامك، إنَّك إن ذكرتني شكرتني وإذا نسيتني كفرتني، وبالشكر تدوم النِعَم، والنبي الكريم عليه أتم الصلاة والتسليم وجَّهَ بعض أصحابه فقال:
(( يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ) ).
[رواه الطبراني عن أبي أمامة الباهلي]
فالشكر بابٌ كبير من أبواب الإيمان، حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( الإيمان نصفان نصفٌ صبرٌ ونصفٌ شكرٌ ) )
[موقوف عن الشعبي]
فالصبر نصف الإيمان، والصوم نصف الصبر، فالصوم أصبح ربع الإيمان بكامله، وإذا مُتّعَ الإنسان بالصحة، والقوة، والمال، والجمال، والأهل، والأولاد، لدرجة أنه استمرأَ هذه النعم ونسي بها الله عزَّ وجل فهذه أصبحت نِقَمًا وليست نِعَمًا، إنها استدراج والله سبحانه وتعالى يمدُّ أحيانًا للكافرين مدًا:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً (44) }
(سورة الأنعام)
قال تعالى:
{حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) }
البور، الأرض البور هي الأرض التي عُطِّلَت عن الزراعة فهي لا تنتج، أرضٌ منتجة، وأرضٌ بور، والبور هو الشيء الفاسد، والبور هو الشيء الهالك، معنى الهلاك، ومعنى الفساد، ومعنى عدم الجدوى، هذه المعاني الثلاثة مأخوذة من كلمة بور:
{وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) }
(سورة الفتح)
أيْ أنك تأخذ ولا تعطي، تستمتع ولا تُمتِّع، تتلقى ولا تُلقي:
{وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) }
(سورة الفتح)