فهرس الكتاب

الصفحة 11914 من 22028

فأنت لك حجم عند الله عزَّ وجل يوم القيامة، حجمك بحجم عملك الصالح، ماذا فعلت؟ ماذا قدمت؟ ماذا علَّمت؟ ماذا أنفقت؟ من خدمت؟ أعطاك الله جاهًا فماذا فعلتَ به؟ استعليت به على الناس أم وظَّفته في خدمة الخلق؟ أعطاك الله مالًا استمتعت به أم أنفقته؟ أعطاك علمًا كتمته أم نشرته؟ أعطاك خبرةً حبستها أم بذلتها؟ فحجمك عند الله بحجم عملك، بحجم عطائك، بحجم بذلك، لذلك فالأنبياء كانوا قمةً في العطاء، يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ، يا من قدَّست الوجود كله، ورعيت قضية الإنسان، يا من هيَّأَكَ تفوقك لتكون واحدًا فوق الجميع فعشت واحدًا بين الجميع، فالبطولة هي عندما تلقى الله عزَّ وجل، ولا يبدو لك إلا عملك الصالح وما سوى ذلك يتلاشى وكأنه لم يكن.

{وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) }

(سورة الفرقان)

سيدنا أبو الدرداء رضي الله عنه كان في حمص مرةً فخطب في أهلها وقال:

"هلموا إلى أخٍ لكم ناصح، وقال لهم: ما لكم لا تستحون؟ تبنون ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون، إن من كان قبلكم بنو مشيدًا، وجمعوا عبيدًا، وأملوا بعيدًا، فأصبح جمعهم بورًا، وأملهم غرورًا، ومساكنهم قبورًا."

يقول الله عزَّ وجل لهؤلاء الذين عُبدوا من دون الله، لهؤلاء الشركاء زورًا وبهتانًا:

{فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ (19) }

(سورة الفرقان)

يخاطب الآن الذين عَبَدوا من دون الله، فقد خاطب أولًا المَعْبُودين:

{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ (17) }

(سورة الفرقان)

يا من عُبِدُّتم من دون الله:

{أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي (17) }

(سورة الفرقان)

استفهام توبيخ، والآن جاء الخطاب لمن عَبَدوهم من دون الله:

{فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ (19) }

(سورة الفرقان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت